والنقض في السهو والنسيان بقوله تعالى : وأما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد
الذكرى مع القوم الظالمين ( 1 ) فمردود بتصريح المحققين من المفسرين بأن
المراد إن أنساك الشيطان قبل النهي قبح مجالستهم فلا تقعد معهم بعد أن ذكرناك قبحها
ونهيناك عليه ، وكيف لا يكون السهو نقصا مع ما يحصل منه الوهن في الاسلام
والتنفير عن اتباع النبي ( ص ) ، وأيضا ينافي جواز مثل هذا السهو على النبي ما
روى البخاري ( 2 ) من قوله عليه السلام سووا صفوفكم فإني أرى من
ورائي كما أرى من أمامي فافهم ، وقد فهم هذا بعض المتأخرين من أهل السنة على
ما ذكره ابن همام الحنفي في كتاب المسايرة ( 3 ) فمنع السهو عن النبي ( ص ) ،
شرح
( 1 ) الأنعام . الآية
( 2 ) هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن مغيرة بن أحنف الجعفي البخاري المحدث
الشهير صاحب الصحيح ، يروي عن خلق كثير ، وعنه يروي جماعة ، له كتب ، منها التاريخ
الكبير وقد طبع بحيدر آباد ، ومنها الجامع الصحيح عندهم ، وعليه شروح وتعاليق
كفتح الباري وإرشاد الساري وتميم الداري والساري وعمدة القاري وغيرها ، ومن
تآليفه كتاب السنن في الفقه ، وكتاب الأسماء والكنى والتاريخ الأوسط والتاريخ
الصغير وكتاب الأدب المفرد وغيرها ، توفي سنة 253 ، 256 ، فراجع الريحانة ( ج 1
ص 47 ) وتاريخ بغداد وطبقات الشافعية وغيرها .
( 3 ) هو كتاب المسايرة في العقايد المنجية في الآخرة للعلامة الشيخ كمال الدين محمد بن
همام الدين عبد الواحد الحنفي الشهير بابن همام المتوفى سنة 861 ، والمسايرة مفاعلة من
السير وهو أن يسير الاثنان متحاذيين أطلق هنا مجازا على محاذاة كتابه لكتاب الغزالي ،
ثم إن جماعة شرحوا كتاب المسايرة ، منها كتاب المسامرة في شرح المسايرة للشيخ
كمال الدين محمد بن محمد المقدسي ، ومنها شرح ابن قطلوبغا وكتاب ابن همام عليه
تعويل أكثر علماء القوم في هذا العصر على ما رأيت وسمعت .