مقدور لتلك القدرة التي أوجبها ، وكذلك فعل العبد بعد الحصول ، فيكون مقدورا ،
وإذا صار مقدورا تعلق به التكليف ولا محذور فيه ( إنتهى ) .
أقول
هذا المنع مكابرة بل مخالف لإجماع العقلاء ، كيف ولو كان الواجب مقدورا لكان
حركة المرتعش والساقط من المنارة مثلا مقدورا أيضا وهو سفسطة لا تخفى .
قال المصنف رفعه الله
الثاني يلزم أن لا يكون أحد عاصيا البتة ، لأن العصيان مخالفة الأمر ، فإذا لم يكن
الأمر ثابتا إلا حالة الفعل وحالة العصيان هي حالة عدم الفعل فلا يكون مكلفا
حينئذ وإلا لزم تقدم التكليف على الفعل وهو خلاف مذهبهم ، لكن العصيان ثابت
بالاجماع ونص القرآن ، قال الله تعالى : أفعصيت أمري ( 1 ) ولا أعصى لك أمرا
( 2 ) الآن قد عصيت قبل ( 3 ) ويلزم انتفاء الفسق الذي هو الخروج من الطاعة
أيضا ، فلينظر العاقل لنفسه هل يجوز لأحد تقليد هؤلاء الذين طعنوا في الضروريات
فإن كل عاقل يعلم بالضرورة من دين النبي ( ص ) أن الكافر عاص وكذا الفاسق
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم ( 4 ) فأي سداد في هذا القول المخالف لنصوص القرآن ( إنتهى )
قال الناصب الله خفضه
أقول : الأمر عندنا قديم أزلي فكيف ينسب إلينا أن الأمر عندنا لم يكن ثابتا
شرح
( 1 ) طه . الآية 93 .
( 2 ) الكهف . الآية 69 .
( 3 ) يونس . الآية 91 .
( 4 ) الأحزاب . الآية 71 .