إلا حالة الفعل ، وأما قوله : حالة العصيان حال عدم الفعل فنقول : ممنوع لأن
الأمر إذا توجه إلى المكلف وتعلق به فهو إما أن يفعل المأمور أو لا يفعل ، فإن
فعل المأمور فهو مطيع ، وإن فعل غيره فهل عاص ، الطاعة والعصيان يكونان مع
الفعل ، والتكليف حاصل معه ؟ والحاصل أن عصيان الأمر مخالفة وإذا صدر
الفعل عن المكلف فإن وافق الأمر فهو طاعة وإن خالفه فهو عصيان ، فالعصيان حاصل
حال الفعل ولا يلزم أصلا من هذا الكلام أن لا يكون العصيان ثابتا ،
وأما قوله : والعصيان ثابت وإقامة الأدلة على هذا المدعى فهو من باب طاماته
وإقامته الدلائل الكثيرة على مدعى ضروري في الشرع متفق عليه ( إنتهى ) .
أقول
يظهر من كلام الناصب هيهنا أنه جاهل بمذهبه أيضا ، فإن الأمر الذي ذهب أصحابه
إلى قدمه هو الأمر المعنوي الذي لا معنى له كما سيجئ تحقيقه في مسائل أصول الفقه
دون الأمر التنجيزي ، والتكليف إنما هو بالأمر التنجيزي لظهور أن المكلف
لا اطلاع له على الأمر المعنوي الأزلي ، وأما ما ذكره من منع ما زعمه قول
المصنف وهو أن حالة العصيان حالة عدم الفعل فهو منع وارد ، لكن نعلم قطعا إن
الناصب خان في النقل ، وإنما قول المصنف إن العصيان حال عدم الأمر ، وهذا
هو الذي يرتبط به باقي كلام المصنف ولم يقبل المنع كما لا يخفى ، وكيف يقول فاضل
فضلا عن المصنف العلامة : إن العصيان حال عدم الفعل مع أن العصيان ليس إلا
فعل المعصية كما ذكره الناصب ، وأما إقامة المصنف الأدلة الكثيرة على
المدعى الضروري ، فضروري له لأن الكلام مع من كان من شأنه المكابرة على
شرح إحقاق الحق — صفحة 168
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٦٨