فزعم معمر ( 1 ) : أنه لا فعل للعبد إلا الإرادة وما يحصل بعدها فهو من طبع المحل
وقال بعض المعتزلة : لا فعل للعبد إلا الفكر ، وقال النظام ( 2 ) لا فعل للعبد إلا ما
يوجده في محل قدرته وما تجاوزها فهو واقع بطبع المحل ، وذهبت الأشاعرة
إلى أن المتولد من فعل الله ، وقد خالف الكل ما هو معلوم بالضرورة عند كل عاقل
فإنا نستحسن المدح والذم على المتولد كالمباشر للكتابة والبناء والقتل وغيرها ،
وحسن المدح والذم فرع على العلم بالصدور عنا ، ومن كابر في حسن مدح
الكاتب والبناء المجيدين في صنعتهما المتبوعين فيهما ( المتبرعين بها خ ل ) فقد كابر
شرح
( 1 ) هو معمر بن عباد السلمي قال الشهرستاني في الملل ( ج 1 ص 89 ) ما لفظه : أنه أعظم
القدرية في تدقيق القول بنفي الصفات ونفي القدر خيره وشره من الله والتكفير والتضليل
على ذلك وانفرد عن أصحابه بمسائل إلى آخر ما قال .
وعد منا إنكار قدمه تعالى * ومنها أنه تعالى لم يخلق غير الأجسام
ومنها عدم تناهي الأعراض إلى غير ذلك فراجع .
( 2 ) هو إبراهيم بن سيار هاني أبو إسحاق البصري من رؤساء المعتزلة ، أخذ عنه
الجاحظ وهو عن خاله أبي الهذيل ، وله تصانيف في الكلام ومقالات مشهورة ، وإليه
تنسب الطائفة النظامية من المعتزلة ، قال في الريحانة ( ج 4 ص 207 ) : أنه توفي سنة
231 وعندي في ذلك نظر فتأمل .