ما لا يخفى من الحشو المردود ، أما في البيت الأول فلأن قوله التطويل حشو
غير بصحيح لما حقق ( 1 ) من مغايرتهما في علم المعاني ، فيكون تطويلا بلا حشوا
وأما في البيت الثاني فلأن قوله طويل حشو لا يناسب مقصوده ، لأن المردود
هو التطويل لا مطلق الكلام الطويل ، وها أنا أقول في مقابلة ما أنشده من شعره
الحشو الذميم مخاطبا إياه بما يستحقه من الطعن والشتم الأليم شعر :
أراك على شفا جرف عظيم * بما أوعيت جوفك من قضيم ( 1 )
لعلك أنت لم ترزق أديبا * لكي يعركك عركا ( 3 ) للأديم ( 4 )
وأنت الحشو تعزى الحشو جهلا * إلى عالي كلام من عليم
براعته ( 5 ) كوحي من كلام * يراعته ( 6 ) عصا ليد الكليم
أما أنت الذي أكثرت لحنا * وقد تنعق ( 7 ) نعيقا كالبهيم
وكم ألفت من لفظ ركيك * وكم رتبت من قول عقيم
لأوهن من بيوت العنكبوت * وأهون من قوي العظم الرميم
شرح
( 1 ) قال المحقق التفتازاني في شرحه المختصر على تلخيص المفتاح : التطويل أن
يزيد اللفظ على الأصل المراد لا لفائدة ولا يكون اللفظ الزائد معينا . والحشو أن يزيد
اللفظ على الأصل المراد لا لفائدة ويكون اللفظ الزائد معينا .
( 2 ) علف الدابة .
( 3 ) عرك الأديم : دلكه .
( 4 ) الجلد المدبوغ .
( 5 ) برع براعة : فاق علما أو فضيلة أو جمالا .
( 6 ) واحدة اليراع : القصب .
( 7 ) نعق نعيقا الغراب : صاح .
( 8 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة العنكبوت . الآية 41 .