يلزم مثله لأهل العدل في مسألة علم الله تعالى فمدفوع بما سبق وسيجئ من أن
هذا إنما يلزم لو قلنا بأن علمه تعالى علة للمعلومات ، وإما إذا قلنا : إنه تابع له
كما هو التحقيق فلا كما لا يخفى ، ثم لا يذهب عليك أن الناصب ادعى أن ما يلزم
الأشاعرة يلزم أهل العدل من وجوه ، ولم يذكر إلا وجها واحدا والظاهر أنه أراد
إظهار قدرته أو قدرة أصحابه على إبداء الوجوه المتعددة في ذلك وإن كانت تلك
الوجوه بعد في بطن العدم ، فافهم .
قال المنصف رفع الله درجته
والجواب عن الوجهين من حيث النقض ومن حيث المعارضة أما النقض ففي الأول
من وجوه ، الأول وهو الحق أن الوجوب من حيث الداعي والإرادة لا ينافي الامكان
في نفس الأمر ، ولا يستلزم الايجاب وخروج القادر عن قدرته ، وعدم وقوع الفعل
بها ، فإنا نقول : الفعل مقدور للعبد يمكن وجوده عنه ويمكن عدمه ، فإذا خلص
الداعي إلى إيجاده وحصلت الشرائط وارتفعت الموانع ، وعلم القادر خلوص المصالح
الحاصلة من الفعل عن شوائب المفسدة البتة وجب من هذه الحيثية إيجاد الفعل
ولا يكون ذلك جبرا ولا إيجابا بالنسبة إلى القدرة والفعل لا غير ( إنتهى ) .
قال الناصب خفضه الله
أقول : هذا الوجوب يراد به الاضطرار المقابل للاختيار ، ومرادنا نفي الاختيار
سواء كان ممكنا في نفس الأمر أو لا ، وكل من لا يتمكن من الفعل وتركه فهو
غير قادر سواء كان منشأ عدم تمكنه عدم الامكان الذاتي لفعله أو عدم حصول الشرائط
ووجود الموانع ، فما ذكره من النقض ليس بصحيح ( إنتهى ) .
أقول
ما ذكره مدفوع بأن نفي الاختيار على الوجه الأعم قبل الفعل وبعده
شرح إحقاق الحق — صفحة 94
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٩٤