ولو اجتمع جملة العقلاء على أن يوردوا على هذا الوجه حرفا ، وقد أجابه
شارح المواقف ( 1 ) كما سيرد عليك ( إنتهى ) .
أقول
الدليل الثاني أيضا مما ذكره صاحب المواقف والشارح التجريد ( 2 ) بعنوان
الاستدلال ولم نره فيما وصل إلينا من كتب فخر الرازي بصورة انتقض ، ولعله إن
صح أنه نقضا فهو جرى منه على ما قيل : ( 3 ) من أن محصل المعارضة
نقض ( 4 ) بأن يقال : لو كان دليلكم صحيحا لما صدق نقيض مدلوله ، لكن عندنا
دليل دل على صدقه فلا يكون صحيحا ، وعلى هذا فلا ينافي الاستدلال ، والظاهر
أن الناصب لما عجز عن إتمام ذلك الدليل احتال في ذلك بتسميته نقضا لئلا يلزمه
إثبات ما يتوجه على مقدماته من المنع والنقض ، ومثل هذه الحيلة لا تذهب إلا على
من هو مثله في الجهل بأطراف كلام الأقوام وأما ما زعمه من أن ما لزم الأشاعرة
شرح
( 1 ) للمواقف شروح وإذا أطلق ينصرف إلى شرح المحقق الشريف الجرجاني .
( 2 ) للتجريد شورح وعند إطلاقه ينصرف إلى شرح المولى علي القوشجي ، وقد تقدم
ذكره في ( ج 1 ص 123 و 463 ) .
( 3 ) قد تقدم الفرق بين النقض والمعارضة والمنع في آداب المناظرة في أوائل هذا
الجزء فراجع .
( 4 ) بل قد صرح ابن الحاجب في مختصره ، بأن الاعتراضات راجعة إلى منع أو معارضة ،
وقال الشارح العضدي : اعلم أن المقدمة قد تمنع تفصيلا وذلك واضح وقد تمنع إجمالا ،
وطريقته أن يقال : لو صحت مقدمات دليلك وهي جارية في الصورة الفلانية لوجب أن يثبت
الحكم فيها وإنه غير ثابت وهذا هو النقض ، وأيضا فإن المقدمة إذا منعت وانتهض المستدل
لإقامة الدليل فللمعترض منع مقدمات دليله ومعارضة دليله عليها فمراد المصنف بالمنع
والمعارضة ما يعم ذلك كله ( إنتهى ) . منه ( قده )