حكم الوقت مساويا ، فيلزم خلاف المفروض ، لأنا فرضنا إن الفعل يوجد في
وقت ويعدم في الآخر ، ولا بد من مرجح غير المرجح الأول ( 1 ) ليترجح به الفعل في
وقت وينتهي إلى الوجوب ، وإلا يتسلسل فيتم الدليل بلا ورود نقض ( إنتهى ) .
أقول
قد صرح المصنف بأن الأول من وجوه النقض هو الحق إشارة إلى أن الوجوه
الأخر ليست كذلك ، لكنه ذكر ذلك تعجيزا للأشاعرة ، وبالجملة هذا الوجه
كما صرح به المصنف مبني على ما ذهب إليه جماعة ( 2 ) من المتكلمين من جواز
وجود الممكن بالأولوية الذاتية وما ذكره الناصب في دفعه مأخوذ من الوجوه
التي ذكرها طائفة أخرى من المتكلمين والحكماء في نفي ذلك ( 3 ) ، ولا يسلم شئ
من ذلك عن مناقشة كما لا يخفى على من طالع هذا المقام من الشرح الجديد
للتجريد وحواشيه ( 4 ) القديمة والجديدة وكان بعض مشايخنا رحمهم الله يبالغ في
شرح
( 1 ) والحاصل أن ما فرض من الرجح لما كان مشتركا بين وقتي الفعل والترك فلا يكون
هو وحده مرجحا للفعل وإلا امتنع أن يجتمع مع الترك إذ الترك حينئذ يكون في كلا
الوقتين مرجوحا والمرجوح يمتنع أن يتحقق مع العلة المرجحة بجانب النقيض كما لا يخفى
على أحد . منه ( خفضه الله ) .
( 2 ) وللإشارة إلى هذا أيضا نسب القول بتلك المقدمة إلى جماعة من المتكلمين ، وحيث
كان ( قده ) هيهنا في مقام المنع يكفيه الاستناد بالمقدمة التي صارت مذهبا للبعض وإن
كان ضعيفا . منه ( قده ) .
( 3 ) أي في نفي جواز وجود الممكن بالأولوية .
( 4 ) اشتهرت حاشية المولى جلال الدين محمد بن أسعد الدواني المتوفى في حدود سنة 930
على شرح المولى علي القوشجي على التجريد بالحاشية القديمة لما كتب حاشية أخرى
عليه اشتهرت هذه بالحاشية الجديدة الجلالية فكلتاهما للدواني فلا تغفل .