الأشاعرة ، وقد ذكر هذا النقض في شبهة فائدة التكليف والبعثة بهذا التقرير ،
ثم إن هذا ( 1 ) الذي ذكروه في لزوم سقوط التكليف إن لزم القائل بعدم استقلال
العبد في أفعاله فهو لازم لهم أيضا لوجوه ، الأول أن ما علم الله عدمه من أفعال العبد
فهو ممتنع الصدور عن العبد وإلا جاز انقلاب العلم جهلا ، وما علم الله وجوه من
أفعاله فهو واجب الصدور عن العبد وإلا جاز الانقلاب ولا مخرج عنهما لفعل العبد ،
وأنه يبطل الاختيار ، إذ لا قدرة على الواجب والممتنع ، فيبطل حينئذ التكليف
وأخواته لابتنائها على القدرة والاختيار بالاستقلال كما ذكرتم ، فما لزمنا في مسألة
خلق الأعمال فقد لزمكم في مسألة علم الله تعالى بالأشياء ، قال الإمام الرازي ( 2 )
شرح
( 1 ) أي لزوم وجود المرجحات الغير المتناهية ، وفيه أن المرجحات لزمت بناءا على الفروض
المستحيلة حيث فرض أحد جزئي وقت المرجح الأول وقت الوجود ففرض بعض من هذا
الجزء وقت العدم ثم فصل في البعض الذي هو على الفرض الثاني وقت الوجود وهكذا ،
وفعلية الوجود تناقض فعلية العدم سواء كانا على سبيل الوجوب أو الأولوية ، والحال
جاز أن يستلزم المحال ، وأيضا عدم صدور المرجحات عن العبد لا ينافي اختياره وفاعليته ،
وأيضا غير المتناهي يمكن أن يصدر عن العبد .
( 2 ) قال في تفسير ما محصله : أنه لو تظاهر الثقلان لم يتمكنوا من دفع هذه الشبهة .