تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
عليا خرج في طلبهم وخرجنا معه ، فانتهينا إلى عسكر القوم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن وإذا فيهم أصحاب النقبات وأصحاب البرانس ، فلما رأيتهم دخلني من ذلك شدة فتنحيت فركزت رمحي ونزلت عن فرسي ووضعت برنسي فنشرت عليه درعي وأخذت بمقود فرسي ، فقمت أصلي إلى رمحي وأنا أقول في صلاتي : اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فأذن لي فيه ، وإن كان معصية فأرني برائتك . قال : فأنا كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء إلي قال : تعوذ بالله يا جندب من شر السخط ، فجئت أسعى إليه ونزل فقام يصلي إذ أقبل رجل على برذون يقرب به فقال : يا أمير المؤمنين . قال : ما شأنك . قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك . قال : قد قطعوا النهر فذهبوا . قال : ما قطعوه . قلت : سبحان الله . ثم جاء آخر أرفع منه في الجري فقال : يا أمير المؤمنين . قال : ما تشاء . قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك . قال : قد قطعوا النهر فذهبوا . قلت : الله أكبر . قال علي : ما قطعوه . قال : سبحان الله . ثم جاء آخر ، فقال : قد قطعوا النهر فذهبوا . قال علي : ما قطعوه . ثم جاء آخر يستحضر بفرسه . فقال : يا أمير المؤمنين . قال : ما تشاء . قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك . فقال : قد قطعوا النهر فذهبوا . قال علي : ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلن دونه ، عهد من الله ورسوله . قلت : الله أكبر . ثم قمت فأمسكت له بالركاب ، ثم ركب فرسه ثم رجعت إلى درعي فلبستها وإلى قوسي فعلقتها وخرجت أسايره ، فقال لي : يا جندب . قلت : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : أما أنا فأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعو إلى كتاب الله ربهم وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ، يا جندب أما