تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
تشوقت ، هيهات هيهات ! ! لا حان حينك قد ابنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك عمرك قصير وعيشك حقير وخطرك يسير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ، الحديث . ومنهم العلامة ابن أبي الدنيا في ( رسالة مقتل علي كرم الله وجهه ) ( نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق ) . روى الحديث بعين ما تقدم عن ( مروج الذهب ) بتلخيص يسير . ومنهم العلامة مجد الدين ابن الأثير في ( المختار ) ( ص 7 نسخة الظاهرية بدمشق ) قال : قال الحرماذي وأبو صالح قال معاوية لضرار الصداني : يا ضرار صف لي عليا . قال : اعفني يا أمير المؤمنين . قال : لتصفنه . قال : أما إذا لا بد من وصفه فكان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل وظلمته ، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه ويخاطب نفسه ، تعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب كان فينا والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إلا استنبأناه ويبتدؤنا إذا أتيناه ويأتينا إذا وعدناه ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه لا نكلمه هيبة ولا نبتدأ به لعظمته ، فإن تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله . أشهد لرأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول ، يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت ، هيهات هيهات غري