تشوقت ، هيهات هيهات ! ! لا حان حينك قد ابنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك عمرك
قصير وعيشك حقير وخطرك يسير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ،
الحديث .
ومنهم العلامة ابن أبي الدنيا في ( رسالة مقتل علي كرم الله وجهه )
( نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق ) .
روى الحديث بعين ما تقدم عن ( مروج الذهب ) بتلخيص يسير .
ومنهم العلامة مجد الدين ابن الأثير في ( المختار ) ( ص 7 نسخة الظاهرية
بدمشق ) قال :
قال الحرماذي وأبو صالح قال معاوية لضرار الصداني : يا ضرار صف لي
عليا . قال : اعفني يا أمير المؤمنين . قال : لتصفنه . قال : أما إذا لا بد من وصفه
فكان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من
جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل
وظلمته ، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه ويخاطب نفسه ، تعجبه
من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب كان فينا والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه
وينبئنا إلا استنبأناه ويبتدؤنا إذا أتيناه ويأتينا إذا وعدناه ، ونحن والله مع تقريبه
لنا وقربه لا نكلمه هيبة ولا نبتدأ به لعظمته ، فإن تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم
يعظم أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف
من عدله .
أشهد لرأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وقد
مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين
وهو يقول ، يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت ، هيهات هيهات غري
شرح إحقاق الحق — صفحة 639
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٦٣٩