تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب كان والله كأحدنا إذا سألناه ويبتدئنا إذا أتيناه ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ولا نبتديه تعظمة ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظمه أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييئس الضعيف من عدله ، فأشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سجوفه وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، وكأني اسمعه وهو يقول : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم بي تشوقت هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . قال : فذرفت دموع معاوية فما يملكها وهو ينشفها بكمه ، وقد اختنق القوم بالبكاء ، ثم قال معاوية : رحم الله أبا الحسن ، كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترفأ عبرتها ولا يسكن حزنها . ومنهم العلامة النقشبندي في ( مناقب العشرة ) ( مخطوط ) . روى الحديث بعين ما تقدم عن ( المختار ) إلا أنه أسقط بعض جمله وذكر بدل كلمة ظلمته ( وحشته ) وبدل كلمة جشب ( خشن ) وبدل قول قد بينتك ( قد طلقتك ثلاثا ) . ومنهم العلامة المولوي ولي الله اللكنهوئي في ( مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين ) ( ص 87 ) . روى الحديث بعين ما تقدم عن ( المختار ) إلا أنه أسقط بعض جمله وذكر