قال أعرابي للحسين رضي الله عنه : سمعت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا سألتم
حاجة فاسألوها من أحد أربعة ، إما عربي شريف ، وإما مولى كريم ، أو حامل القرآن
أو صاحب وجه صبيح ، فأما العرب فقد تشرفت بكم ، وأما الكرم فهو سيرتكم ، وأما
القرآن ففيكم نزل ، وأما الوجه الصبيح فقد سمعت جدك النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا
أردتم النظر إلي فانظروا الحسن والحسين ، فقال له : ما حاجتك ؟ فكتبها على الأرض
فقال الحسين رضي الله عنه : سمعت جدي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : المعروف بقدر المعرفة ، وقال
أبي رضي الله عنه : قيمة كل امرء ما يحسنه ، فأسألك عن ثلاث مسائل فإن أجبت عن
واحدة فلك ثلث هذه الصرة ، أو اثنتين فلك ثلثاه ، أو عن الثلاثة فكلها ، فقال : اسأل
قال : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله ، قال : فما نجاة العبد من الهلكة ؟
قال : الثقة بالله ، قال : فما يزين العبد ؟ قال : علم معه حلم ، قال : فإن أخطأه ذلك ؟
قال : مال معه كرم ، قال : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : فقر معه صبر ، قال : فإن أخطأه
ذلك ؟ قال : فصاعقة تحرقه ، فضحك الحسين وأعطاه الصرة بكاملها . حكاه الرازي
في أول البقرة .
ومنهم العلامة أبو المؤيد الموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفى
سنة 658 في ( مقتل الحسين ) ( ص 153 ط الغري ) قال :
وقيل : سأل رجل الحسين حاجة فقال له : يا هذا سؤالك إياي يعظم لدي
ومعرفتي بما يجب لك يكبر علي ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله ، والكثير في
ذات الله قليل وما في ملكي وفاء بشكرك فإن قبلت الميسور ، دفعت عني مرارة الاحتيال
لك ، والاهتمام بما أتكلف من واجب حقك ، فقال الرجل : أقبل يا ابن رسول الله
اليسير ، وأشكر العطية ، وأعذر على المنع ، فدعا الحسين بوكيله وجعل يحاسبه على
نفقاته حتى استقصاها ثم قال له : هات الفاضل من الثلاثمائة ألف فأحضر خمسين ألفا
شرح إحقاق الحق — صفحة 443
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٤٣