فما يزين المرء ؟ قال : علم معه الحلم ، قال : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : فمال معه كرم
قال : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : فقر معه صبر ، قال : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : فصاعقة
تنزل عليه من السماء فتحرقه . فضحك الحسين عليه السلام ، ورمى له بالصرة وفيها ألف
دينار وأعطاه خاتمه وفيه قيمته مائتا درهم وقال : يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك
واصرف الخاتم في نفقتك ، فأخذ ذلك الأعرابي وقال : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) .
وجائت رواية أخرى بسندي المتصل : أن أعرابيا جاء إلى الحسين بن علي
فقال له : يا ابن رسول الله إني قد ضمنت دية كاملة ، وعجزت عن أدائها فقلت في نفسي :
أسئل أكرم الناس وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال الحسين :
يا أخا العرب أسئلك عن ثلاث مسائل فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال ، وإن
أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال : وإن أجبت عن كل أعطيتك المال كله . فقال
الأعرابي : يا ابن رسول الله أمثلك يسئل من مثلي ؟ ! وأنت من العلم والشرف ، فقال
الحسين : بلى سمعت جدي رسول الله يقول : المعروف بقدر المعرفة ، فقال الأعرابي :
سل عما بدا لك فإن أجبت ، وإلا تعلمت الجواب منك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال
الحسين : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الإيمان بالله ، قال : فما النجاة من الهلكة ؟
قال : الثقة بالله ، قال : فما يزين الرجل ؟ قال : علم معه حلم ، قال : فإن أخطأه ذلك ؟
قال : فمال معه مروءة ، قال : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : ففقر معه صبر ، قال : فإن أخطأه
ذلك ؟ قال : فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه ، فضحك الحسين ورمى بصرة إليه فيها ألف
دينار وأعطاه خاتمه وفيه قص قيمته مائتا درهم ، وقال له : يا أعرابي اعط الذهب
لغرمائك واصرف الخاتم في نفقتك ، فأخذ الأعرابي منه ومضى وهو يقول : ( الله أعلم
حيث يجعل رسالته ) .
ومنهم العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
البغدادي المتوفى بعد سنة 884 في ( نزهة المجالس ) ( ج 2 ص 233 ط القاهرة ) قال :
شرح إحقاق الحق — صفحة 442
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٤٢