فناوله الحسين خاتمه وقال : بعه بمائة دينار ، وناوله سيفه وقال : بعه بمائتي دينار
واذهب فقد أتممت لك خمسمائة دينار ، فأنشأ الأعرابي يقول :
قلقت وما هاجني مقلق * وما بي سقام ولا موبق
ولكن طربت لآل الرسول * ففاجائني الشعر والمنطق
فأنت الهمام وبدر الظلام * ومعطي الأنام إذا أملقوا
أبوك الذي فاز بالمكرمات * فقصر عن وصفه السبق
وأنت سبقت إلى الطيبات * فأنت الجواد وما تلحق
بكم فتح الله باب الهدى * وباب الضلال بكم مغلق
وجائت هذه الحكاية بألفاظ أخرى :
فروي أن هذا الأعرابي سلم على الحسين بن علي فسأله حاجة وقال : سمعت
جدك رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا سئلتم حاجة فاسئلوها من أحد أربعة : إما من عربي
شريف ، أو مولى كريم ، أو حامل القرآن ، أو ذي وجه صبيح ، فأما العرب فشرفت بجدك ،
وأما الكرم فدأبكم وسيرتكم ، وأما القرآن ففي بيوتكم نزل ، وأما الوجه الصبيح
فإني سمعت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا أردتم أن تنظروا إلي فانظروا إلى
الحسن والحسين ، فقال الحسين له : ما حاجتك ؟ فكتبها على الأرض ، فقال له الحسين :
سمعت أبي عليا عليه السلام يقول : قيمة كل امرء ما يحسنه ، وسمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : المعروف بقدر المعرفة ، فأسئلك عن ثلاث خصال : فإن أجبتني عن واحدة
فلك كل ما عندي ، وقد حملت إلي صرة مختومة وأنت أولى بها ، فقال : سل عما
بدا لك فإن أجبت وإلا تعلمت منك فأنت من أهل العلم والشرف ، ولا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم ، فقال الحسين : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله
والتصديق برسوله ، قال : فما نجاة العبد من الهلكة ؟ فقال : الثقة بالله ، قال :
شرح إحقاق الحق — صفحة 441
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٤٤١