الفائق ، أنا ابن من طاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ، فهل لك أب كأبي تباهيني
به ، أو قديم كقديمي تساميني به ، قل : نعم ، أو ، لا ، قال : بل أقول : لا ، وهي لك
تصديق ، فقال الحسن :
الحق أبلج ما يخيل سبيله * والحق يعرفه ذوو الألباب
( ورويت بنحو آخر وهي هكذا )
يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن
أبي طالب ، أنا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما ابن جابلقا وجابرصا ما أحد جده نبي غيري
أنا ابن نبي الله ، أنا ابن رسول الله ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن السراج المنير
أنا ابن بريد السماء ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث للجن والإنس
أنا ابن من قاتلت معه الملائكة ، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا
وأنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . فلما سمع معاوية ذلك أراد
أن يسكته ويخلط عليه مخافة أن يبلغ به المنطق ما يكرهه ، فقال له : يا حسن إنعت
لنا الرطب ، فقال : يا سبحان الله أين هذا من هذا ؟ ثم قال : الحر ينضجه ، والليل يبرده
والريح تلقحه ، ثم استفتح كلامه الأول وقال : أنا ابن من كان مستجاب الدعوة
أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من تنشق عنه الأرض وينفض رأسه من التراب
أنا ابن من أول من يقرع باب الجنة ، أنا ابن من رضاه رضا الرحمن ، وسخطه سخط الرحمن
أنا ابن من لا يسامى كرما ، فقال له قومه : حسبك يا أبا محمد ما أعرفناه بفضل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فقال الحسن : يا معاوية إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعمل بطاعته
وليس الخليفة من دان بالجور وعطل السنن واتخذ الدنيا أبا وأما ولكن ذاك ملك
تمتع في ملكه وكان قد انقطع وانقطعت لذته وبقيت بيعته ، ثم قال : وإن أدري لعله
شرح إحقاق الحق — صفحة 197
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٧