تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومن خطبة له عليه السلام في مجلس معاوية أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ، أنا ابن نبي الله ، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والإنس ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، فلما سمع كلامه معاوية غاظه منطقه وأراد أن يقطع عليه فقال : يا حسن عليك بصفة الرطب ، فقال الحسن : الريح تلقحه ، والحر ينضجه والليل يبرده ، ويطيبه على رغم أنفك يا معاوية ، ثم أقبل على كلامه فقال : أنا ابن المستجاب للدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من ينفض رأسه من التراب ويقرع باب الجنة ، أنا ابن من قاتلت الملائكة معه ولم تقاتل مع نبي قبله ، أنا ابن من نصر على الأحزاب ، أنا ابن من ذل له قريش رغما ، فقال معاوية : أما أنك تحدث نفسك بالخلافة ولست هناك . فقال الحسن : أما الخلافة فلمن عمل بكتاب الله وسنة نبيه ، ليست الخلافة لمن خالف كتاب الله وعطل السنة ، إنما مثل ذلك مثل رجل أصاب ملكا فتمتع به وكأنه انقطع عنه وبقيت تبعاته عليه . فقال معاوية : ما في قريش رجل إلا ولنا عنده نعم جزيلة ، ويد جميلة ، قال : بلى من تعززت به بعد الذلة ، وتكثرت به بعد القلة . فقال معاوية : من أولئك يا حسن ؟ قال : من يلهيك عن معرفته ، ثم قال الحسن : أنا ابن من ساد قريشا شابا وكهلا ، أنا ابن من ساد الورى كرما ونبلا ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالجود الصادق والفرع الباسق والفضل السابق ، أنا ابن من رضاه رضى الله وسخطه سخطه ، فهل لك أن تساميه يا معاوية ؟ فقال : أقول لا تصديقا لقولك ، فقال له الحسن : الحق أبلج والباطل لجلج ، ولم
شرح إحقاق الحق — صفحة 195 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي