ومن خطبة له عليه السلام في مجلس معاوية
أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن
أبي طالب ، أنا ابن نبي الله ، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أنا ابن
السراج المنير ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وإمام
المتقين ، ورسول رب العالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والإنس ، أنا ابن من
بعث رحمة للعالمين ، فلما سمع كلامه معاوية غاظه منطقه وأراد أن يقطع عليه
فقال : يا حسن عليك بصفة الرطب ، فقال الحسن : الريح تلقحه ، والحر ينضجه
والليل يبرده ، ويطيبه على رغم أنفك يا معاوية ، ثم أقبل على كلامه فقال : أنا ابن
المستجاب للدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من ينفض رأسه من التراب
ويقرع باب الجنة ، أنا ابن من قاتلت الملائكة معه ولم تقاتل مع نبي قبله ، أنا ابن
من نصر على الأحزاب ، أنا ابن من ذل له قريش رغما ، فقال معاوية : أما أنك
تحدث نفسك بالخلافة ولست هناك . فقال الحسن : أما الخلافة فلمن عمل بكتاب الله
وسنة نبيه ، ليست الخلافة لمن خالف كتاب الله وعطل السنة ، إنما مثل ذلك مثل
رجل أصاب ملكا فتمتع به وكأنه انقطع عنه وبقيت تبعاته عليه . فقال معاوية :
ما في قريش رجل إلا ولنا عنده نعم جزيلة ، ويد جميلة ، قال : بلى من تعززت به بعد
الذلة ، وتكثرت به بعد القلة . فقال معاوية : من أولئك يا حسن ؟ قال : من يلهيك
عن معرفته ، ثم قال الحسن : أنا ابن من ساد قريشا شابا وكهلا ، أنا ابن من ساد
الورى كرما ونبلا ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالجود الصادق والفرع الباسق والفضل
السابق ، أنا ابن من رضاه رضى الله وسخطه سخطه ، فهل لك أن تساميه يا معاوية ؟
فقال : أقول لا تصديقا لقولك ، فقال له الحسن : الحق أبلج والباطل لجلج ، ولم
شرح إحقاق الحق — صفحة 195
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٩٥