تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ثم قالت : أيها الناس أنا فاطمة ، وأبي محمد صلى الله عليه وسلم أقولها عودا على بدء : لقد جائكم رسول من أنفسكم . ثم ساق الكلام على ما رواه زيد بن علي عليه السلام في رواية أبيه . أقول : هو ما رواه في ( ص 12 ) عن أبي الفضل ، عن أبي الحسين زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونهم أبنائهم وقد حدثنيه أبي عن جدي وعن الحسن بن علوان ، عن عطية العوفي ، أنه سمع عبد الله بن الحسن يذكره عن أبيه قال : لما أجمع أبو بكر ( ره ) على منع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها من فدك ، وبلغ ذلك فاطمة عليها السلام لاثت خمارها على رأسها وأقبلت في لمة من حفدتها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ، حتى دخل على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فنيطت دونها منعة ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء ، وارتج المجلس ، فأمهلت حتى سكن نشيج القوم وهدئت فورتهم . فافتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعاد القوم في بكائهم ، فلما أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت : لقد جائكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلغ النذارة ، صادعا بالرسالة ، ماثلا على مدرجة المشركين ، ضاربا لثبجهم ، آخذا بكظمهم ، يهشم الأصنام ، وينكث الهام ، حتى هزم الجمع ، وولوا الدبر ، وتغري الليل على صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذفة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون الورق ، أذلة خاشعين ، تخافون أن يتخطفكم