تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الله تعالى عز وجل إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، فرأى الأمم صلى الله عليه فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه ظلمها ، وفرج عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار غممها ، ثم قبض الله نبيه صلى لله عليه قبض رأفة واختيار ، رغبة بأبي صلى الله عليه عن هذه الدار ، موضوع عنه اللعب والأوزار ، محتف بالملائكة الأبرار ومجاورة الملك الجبار ، ورضوا الرب الغفار ، صلى الله على محمد نبي الرحمة ، وأمينه على وحيه ، وصفيه من الخلائق ، ورضيه صلى الله عليه وسلم ورحمة الله وبركاته . ثم أنتم عباد الله ( تريد أهل المجلس ) نصب أمر الله ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء الله على أنفسكم ، وبلغائه إلى الأمم ، زعمتم حقا لكم الله فيكم ، عند قدمه إليكم ، ونحن بقية استخلفنا عليكم ، ومعنا كتاب الله بينة بصائره ، وآي فينا منكشفة سرائره ، وبرهان منجلية ظواهره ، مديم البرية أسماعه ، قائد إلى الرضوان أتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ، فيه بيان حجج الله المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذرة ، وتبيانه الجالية ، وجمله الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة ، ففرض الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والصيام تثبيتا للاخلاص ، والزكاة تزييدا في الرزق ، والحج تسلية للدين ، والعدل تنسكا للقلوب ، وطاعتنا نظاما ، وإمامتنا أمنا من الفرقة ، وحبنا عزا للاسلام والصبر منجاة ، والقصاص حقنا للدماء ، والوفاء بالنذر تعرضا للمغفرة ، وتوفية المكائيل والموازين تعييرا للبخسة والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، وقذف المحصنات اجتنابا للعنة ، وترك السرق إيجابا للعفة ، وحرم الله عز وجل الشرك إخلاصا له بالربوبية ، فاتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء .
شرح إحقاق الحق — صفحة 298 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي