تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وخرجت في حشدة نسائها ، ولمة من قومها تجر أذراعها ، ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه شيئا ، حتى وقفت على أبي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فأنت أنه أجهش لها القوم بالبكاء ، فلما سكنت فورتهم ، قالت : أبدء بحمد الله ، ثم أسبلت بينها وبينهم سجفا ، ثم قالت : الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وإحسان منن والاها ، جم عن الاحصاء عددها ، ونأى عن المجازاة أمدها ، وتفاوت عن الادراك آمالها ، واستثن الشكر بفضائلها ، واستحمد إلى الخلائق بأجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، كلمة جعل الاخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأنى في الفكرة معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شئ قبله ، واحتذاها بلا مثال لغير فائدة زادته ، إلا إظهار لقدرته ، وتعبدا لبريته ، وإعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته زيادة لعباده عن نقمته ، وجياشا لهم إلى جنته ، وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، وسماه قبل أن استنجبه ، إذ الخلائق بالغيوب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله عز وجل بمآئل الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواضع المقدور ، ابتعثه