تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
خطبة الزهراء عليها وعلى أبيها السلام عند منع أبي بكر إياها فدك ( بأسانيدها المختلفة ) رواها جماعة من أعلام القوم : منهم علامة الأدب الثقة الأقدم أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر البغدادي المتوفى سنة 280 في ( بلاغات النساء ) ( ص 14 ط الحيدرية ) قال : حدثني جعفر بن محمد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة ، قال : حدثني أبي قال : أخبرنا موسى بن عيسى ، قال : أخبرنا عبد الله بن يونس ، قال : أخبرنا جعفر الأحمر ، عن زيد بن علي رحمة الله عليه ، عن عمته زينب بنت الحسين عليهما السلام قالت : لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر على منعها فدك ( 1 ) لاثت خمارها ،
هامش
( 1 ) قال العلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن هبة الله البغدادي الشهير بابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) ( ج 4 ص 101 طبع القاهرة ) قال : قال المرتضى : نحن نبتدئ فندل على أن فاطمة عليها السلام ما ادعت من نحل فدك إلا ما كانت مصيبة فيه ، وإن مانعها ومطالبها بالبينة متعنت عادل عن الصواب ، لأنه لا تحتاج إلى شهادة وبينة ، ثم نعطف على ما ذكره على الفصيل فنتكلم عليه ، أما الذي يدل على ما ذكرناه ، فهو أنها كانت معصومة من الغلط ، مأمونا منها فعل القبيح ، ومن هذه صفته لا يحتاج فيما يدعيه إلى شهادة وبينة ، فإن قيل : دلوا على الأمرين قلنا : بيان الأول قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) والآية تتناول جماعة منهم فاطمة عليها السلام بما تواترت الأخبار في ذلك ، والإرادة ههنا دلالة على وقوع الفعل للمراد ، وأيضا فيدل على ذلك قوله عليه السلام : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل ، وهذا يدل على عصمتها لأنها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له على كل حال ، بل كان متى فعل المستحق من ذمها أو إقامة الحد عليها إن كان الفعل يقتضيه ، سارا له ، ومطيعا ، على أنا لا نحتاج أن نبين في هذا الموضع الدلالة على عصمتها ، بل يكفي في هذا الموضع العلم بصدقها فيما ادعته ، وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين لأن أحدا لا يشك أنها لم تدع ما ادعته كاذبة ، وليس بعد أن لا تكون كاذبة إلا أن تكون صادقة .