خطبة الزهراء عليها وعلى أبيها السلام
عند منع أبي بكر إياها فدك
( بأسانيدها المختلفة )
رواها جماعة من أعلام القوم :
منهم علامة الأدب الثقة الأقدم أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر البغدادي
المتوفى سنة 280 في ( بلاغات النساء ) ( ص 14 ط الحيدرية ) قال :
حدثني جعفر بن محمد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة ، قال : حدثني
أبي قال : أخبرنا موسى بن عيسى ، قال : أخبرنا عبد الله بن يونس ، قال : أخبرنا
جعفر الأحمر ، عن زيد بن علي رحمة الله عليه ، عن عمته زينب بنت الحسين عليهما السلام
قالت : لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر على منعها فدك ( 1 ) لاثت خمارها ،
هامش
( 1 ) قال العلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن هبة الله البغدادي الشهير
بابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) ( ج 4 ص 101 طبع القاهرة ) قال :
قال المرتضى : نحن نبتدئ فندل على أن فاطمة عليها السلام ما ادعت من نحل فدك
إلا ما كانت مصيبة فيه ، وإن مانعها ومطالبها بالبينة متعنت عادل عن الصواب ، لأنه لا تحتاج
إلى شهادة وبينة ، ثم نعطف على ما ذكره على الفصيل فنتكلم عليه ، أما الذي يدل على ما ذكرناه ،
فهو أنها كانت معصومة من الغلط ، مأمونا منها فعل القبيح ، ومن هذه صفته لا يحتاج فيما
يدعيه إلى شهادة وبينة ، فإن قيل : دلوا على الأمرين قلنا : بيان الأول قوله تعالى ( إنما يريد
الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) والآية تتناول جماعة منهم فاطمة
عليها السلام بما تواترت الأخبار في ذلك ، والإرادة ههنا دلالة على وقوع الفعل للمراد ، وأيضا
فيدل على ذلك قوله عليه السلام : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى
الله عز وجل ، وهذا يدل على عصمتها لأنها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها
مؤذيا له على كل حال ، بل كان متى فعل المستحق من ذمها أو إقامة الحد عليها إن كان
الفعل يقتضيه ، سارا له ، ومطيعا ، على أنا لا نحتاج أن نبين في هذا الموضع الدلالة على
عصمتها ، بل يكفي في هذا الموضع العلم بصدقها فيما ادعته ، وهذا لا خلاف فيه بين
المسلمين لأن أحدا لا يشك أنها لم تدع ما ادعته كاذبة ، وليس بعد أن لا تكون كاذبة إلا أن
تكون صادقة .