إلى أن قال : لما أمرني بسطر الأدلة الدالة على أن للعبد اختيارا في أفعاله
وأنه غير مجبر عليها الخ .
وقال بعض أرباب التراجم ما لفظه : إن هذا الملك الجليل كان ذا فضل وأدب
وشعر ، وهو الذي اختار لنفسه مذهب الإمامية بعد التأمل والتعمل في دلائل فرق
الاسلام وحجج المذاهب ، وكان على هذه العقيدة الحقة إلى أن توفي .
أقول : والشاهد على ذلك كلمات الموثقين من المؤرخين والدراهم التي ضربت
باسمه قبيل وفاته بأيام قلائل .
ثم اعلم أن لهذا الملك الجليل عدة بنين وبنات أشهرهم ابنه السلطان أبو سعيد ،
وله ولإخوته عقب متسلسل وذرية مباركة ، فيهم الفقهاء والأمراء والشعراء وأرباب
الفضل والحجى والورع والتقى ، وقد ذكرت أسماء بعضهم في معاجم التراجم .
ولا يذهب عليك أنه بعد ما اختار التشيع لقب نفسه ( بخدا بنده ) ، وبعض
المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني وغيره غيروا ذاك اللقب الشريف إلى
( خربنده ) ، وذلك لحميتهم الجاهلية الباردة ، ومن الواضح لدى العقلاء أن صيانة
قلم المؤرخ وطهارة لسانه وعفة بيانه من البذاءة والفحش من الشرائط المهمة
في قبول نقله والاعتماد عليه والركون إليه ، ومن العجب أن بعض المتأخرين من
الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل ولم يتأمل أنه لقب تنابزوا به ، وما
ذلك إلا لبغض آل الرسول الداء الدفين في قلوبهم ، تلك الأحقاد البدرية والحنينية
وإلا فما ذنب هذا الملك ؟ بعد اعترافهم بجلالته وعدالته وشهامته ورقة قلبه ، وحسن
سياسته وتدبيره ، وهاك صورة الدراهم التي ضربت باسمه في محيطها أسماء الأئمة
الطاهرين عليهم الصلاة والسلام ، وفي وسطها هذه الجمل ( ضرب في أيام دولة
شرح إحقاق الحق — صفحة حياة أولجايتو 72
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
صحياة أولجايتو ٧٢