الله تعالى في كتابه العزيز الحميد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،
تنزيل من حكيم حميد ، على مودة ذوي القربى وتعظيمهم والاحسان إليهم ، وجعل
مودتهم أجرا لرسالة سيد البشر الخ .
منها قوله في إجازته للسيد شمس الدين السابق ذكره : ومما من الله علينا أن
جعل بيننا الذرية العلوية تبتهج قلوبنا بالنظر إليهم ، وتقر أعيننا برؤيتهم ، حشرنا
الله على ودادهم ومحبتهم ، وجعلنا من الذين أدوا حق جدهم الأمين في
ذريته " الخ " .
ومنها ما ذكره في إجازته لبعض تلاميذه ولم يصرح باسم المستجيز ، وجدتها
بخطه الشريف على ظهر كتاب الفقيه لشيخنا الصدوق " قده " بقوله : وأوصيك بالوداد
في حق ذرية البتول ، فإنهم شفعائنا يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وأؤكد عليك بالتواضع
في حقهم ، والاحسان والبر إليهم ، سيما في حق الشيوخ والصغار منهم ، وعليك
بالتجنب عما جعل الله لهم من الأموال وخصهم بها كرامة لجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله .
إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن صفاء سريرته وحسن طويته في حق العترة
الطاهرة ، وكفى بها شرفا وفخرا له .
مضافا إلى ما اجتمعت في وجوده الشريف من الخصال الحميدة ، والصفات الملكوتية
أكرم به من رجل حاز المكارم والعلى ، وفاز بالقدح المعلى ، وسبق على الأعاظم
في مضامير الفضائل وميادين الكمالات ، حشره الله مع ساداته الميامين الأئمة البررة
الكرام آمين .
هذا ما وسعه المجال واقتضته الحال من ذكر ترجمته الشريفة ، وهل هي إلا قطرة
من يم ذخار ، وقاموس تغرق فيه السفن ، ولو ساعدتنا السواعد الإلهية والعنايات
الربانية نؤلف كتابا حافلا وسفرا كافلا في ترجمته وسيرته وفضائله ، خدمة للدين
فإن الرجل كل الرجل كم له من خدمات للمذهب وإحياء معالم الشيعة وتجديد
شرح إحقاق الحق — صفحة حياة العلامة الحلي 69
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
صحياة العلامة الحلي ٦٩