خلقناكم عبثا ( 1 ) وقال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 2 ) وهذا الكلام
نص صريح في الغرض والغاية ، وقال الله تعالى : فبظلم من الذين هادوا حرمنا
عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله ( 3 ) وقال الله تعالى : لعن الذين
كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا
وكانوا يعتدون ( 4 ) وقال الله تعالى : ولنبلو أخباركم ( 5 ) والآيات الدالة على
الغرض والغاية في أفعال الله تعالى أكثر من أن تحصى ، فليتق الله المقلد في نفسه
ويخشى عقاب ربه وينظر فيمن يقلده ، هل يستحق التقليد أم لا ؟ ولينظر إلى ما
قال ، ولا ينظر إلى من قال ، وليستعد لجواب رب العالمين ، حيث قال : أو لم
نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ( 6 ) فهذا كلام الله تعالى على
لسان النذير ، وهاتيك الأدلة العقلية المستندة إلى العقل الذي جعله الله تعالى حجة
على بريته ، وليدخل في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم : فبشر عبادي الذين يستمعون
القول ، فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ( 7 )
ولا يدخل نفسه في زمرة الذين قال الله عنهم : قالوا ربنا أرنا اللذين أضلانا من
الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ( 8 ) ولا يعذر بقصر
شرح
( 1 ) المؤمنون . الآية 115 .
( 2 ) الذاريات . الآية 56 .
( 3 ) النساء . الآية 160 .
( 4 ) المائدة . الآية 78 .
( 5 ) محمد ( ص ) . الآية 31 .
( 6 ) فاطر . الآية 37 .
( 7 ) الزمر . الآية 17 .
( 8 ) فصلت . الآية 29 .