تعالى معللة بالأغراض ، والجواب : أنه إن أراد بهذا الغرض العلة الغائية الباعثة
للفاعل المختار على فعله الاختياري فهو ممنوع ، وإن أراد أن الله تعالى يفيض
المعجزة بالقصد والاختيار ، وغايته وفائدته تصديق النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يكون
تصديق النبي صلى الله عليه وسلم باعثا له على إفاضة المعجزة ، فهذا مسلم ، ويحصل من تصديق
الأنبياء من غير إثبات الغرض ، وهذا مذهب الأشاعرة كما قدمنا . ثم إن هذا الرجل
يفتري عليهم المدعيات المخترعة من عند نفسه من غير تفهم لكلامهم ، وتأمل في
غرضهم ، فإنهم يعنون بنفي الغرض نقص الاحتياج من الله تعالى ، ووافقهم في ذلك
جميع الحكماء الإلهيين ، فإن كان هذا المدعى صادقا ، فكيف يكفرهم ويرجح
عليهم اليهود والنصارى ؟ وإن كان باطلا فيكون غلطا منهم في عقيدة بعثهم على
اختيارها تنزيه الله تعالى من الأغراض والنقص والاحتياج ، فكيف يجوز ترجيح
اليهود والنصارى عليهم ؟ ومع ذلك افترى ( 1 ) على الصادق عليه السلام كذبا في حقهم ،
وإن كان قد قال الصادق هذا الكلام ، فيجب حمله على طائفة أخرى غير الأشاعرة ،
كيف ؟ ! والشيخ الأشعري الذي هو مؤسس هذه المقالة تولد بعد سنين كثيرة من
أزمان الصادق عليه السلام والأشاعرة كانوا بعده ، فكيف ذكر الصادق فيهم هذه المقالة ؟
فعلم أن الرجل مفتر كودن كذاب مثل كوادن حلة وبغداد لا أفلح من رجل
سوء " إنتهى " .
شرح
( 1 ) انظر إلى تعنت هذا الرجل ولجاجه كيف ينسب مولانا العلامة إلى الافتراء ؟ مع
أنك اطلعت في التعليقة السابقة على كون الخبر مرويا ومأثورا عن صادق أهل البيت
عليهم السلام ، روته الفطاحل من العلماء وحفظة الحديث ، وأزمنتهم متقدمة على زمان
العلامة بمئات سنين كما لا يخفى .