أقول :
قد مر رد ما نهق ( 1 ) به الناصب الحمار المهذار من الترديد بشقيه وبيان
كذب ما ادعاه من مواقة الحكماء مع الأشاعرة في هذه المسألة ، وأما قوله : وإن
كان هذا المدعى باطلا ، فيكون غلطا منهم في عقيدة " الخ " ففيه أنهم أصروا على
تلك العقيدة الباطلة ولم يتأملوا في حجج أهل الحق عنادا واستكبارا ، ولم يلتفتوا
إلى نصحهم إياهم وإيضاحهم ذلك لهم بأوضح بيان أن النقص والاحتياج الذي
توهموه ، غير لازم كما مر ، وهذا دليل التعنت والجرأة على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله
فإذا أصروا فيما يؤدي إلى إنكار جميع الأنبياء صح صدق أنهم أشر من اليهود
والنصارى . ثم ما توهمه من منافاة تأخر الشيخ الأشعري عن زمان مولانا الصادق
عليه السلام لصدق الحديث الذي رواه المصنف عنه عليه السلام ، مدفوع ( 2 ) بأنه لا يلزم من
وصف شخص أحدا ، أو جماعة بوصف كلي أن يكون ذلك الواحد المبهم الموصوف
به أو جميع الجماعات الموصوفة به موجودة عند الوصف وذلك ظاهر ، وإلا لزم أن
يكون الموصوف بالايمان في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ونحوه الموجودين
في زمان نزول الآية دون من بعدهم من المؤمنين ، وبطلانه ظاهر ، وبالجملة مرجع
الضمير البارز في قول المصنف : حيث عدهم الناصبة المجبرة ، وهذا الوصف صادق
على الأشعري وأتباعه المجبرة المتسترين بالكسب الذي لا محصل له كما مر
وسيجئ ، وإن وجدوا بعد زمان مولانا الصادق عليه السلام ، وكذا الحال في الحديث ( 3 )
المشهور : من أن القدرية مجوس هذه الأمة ، فإن المعتزلة يقولون : المراد بالقدرية
شرح
( 1 ) نهق الحمار كضرب وسمع نهيقا ونهاقا : صوت .
( 2 ) وحاصل مراده قدس سره : أن القضية حقيقية بحسب الاصطلاح لا خارجية . فلا تغفل .
( 3 ) روي في كنز العمال ( ج 1 ص 121 ط حيدرآباد حديث 677 ) بسنده إلى الشيرازي
في الألقاب بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن رسول الله ( ص ) أنه قال :
إن لكل أمة مجوس ومجوس أمتي هذه القدرية ( إنتهى ) .
وروي في الكنز أيضا في تلك الصفحة ( حديث 649 ) بسنده المنتهي إلى نعيم ، بسنده
عن أسن عن ابن عمر : القدرية مجوس أمتي .
وروي في تلك الصفحة أيضا : القدرية أوله مجوسي وآخره زنديق .
إلى غير ذلك من الآثار المروية في كتب القوم ، وأما الأخبار المأثورة عن أهل البيت
عليهم السلام فكثيرة متواترة معنى ، مستفيضة لفظا ، مشهورة نقلا ، صحيحة طريقا ،
مذكورة في الكتب المعتمدة ، ومن راجع إليها بانت له صحة هذه المقالة .
وروي من الخاصة ثقة الاسلام الكليني في أصول الكافي في باب الجبر والقدر ( ص 155
الجزء الأول ط جديد طهران ) بإسناده عن أمير المؤمنين ( ع ) في حديث طويل إلى أن
قال : تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمان وحزب الشيطان وقدرية هذه الأمة
ومجوسها " الحديث " .