والمعاصي الصادرة من بني آدم ، فكيف يمتنع عليه تصديق الكاذب ؟ فتبطل المقدمة
الثانية أيضا ، هذا نص مذهبهم ، وصريح معتقدهم ، نعوذ بالله من عقيدة أدت إلى
إبطال النبوات وتكذيب الرسل ، والتسوية بينهم وبين مسيلمة ، حيث كذب في ادعاء
الرسالة ، فلينظر العاقل المنصف ويخاف ربه ويخشى من أليم ( خ ل ألم ) عقابه
ويعرض على عقله هل بلغ كفر الكافر إلى هذه المقالات الردية والاعتقادات الفاسدة ؟ !
وهل هؤلاء أعذر في مقالتهم أم اليهود والنصارى الذين حكموا بنبوة الأنبياء
المتقدمين عليهم السلام وحكم عليهم جميع الناس بالكفر حيث أنكروا نبوة محمد
صلى الله عليه وآله ؟ وهؤلاء قد لزمهم إنكارا جميع الأنبياء عليهم السلام ، فهم شر من أولئك ،
ولهذا قال الصادق عليه السلام حيث عدهم وذكر اليهود والنصارى : إنهم شر الثلاثة ( 1 )
ولا يعذر المقلد نفسه ، فإن فساد هذا القول معلوم لكل أحد ، وهم معترفون بفساده
أيضا " إنتهى " .
قال الناصب خفضه الله
أقول : حاصل ما ينقعه ( 2 ) في هذا الاستدلال من هذا الكلام : أن الله تعالى
لو لم يخلق المعجزة لغرض تصديق الأنبياء ، لم يثبت النبوة ، فعلم أن بعض أفعاله
شرح
( 1 ) وفي الحدائق ( ج 1 ص 462 ط تبريز ) ما لفظه : وما رواه الصدوق في العلل في الموثق
عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق ( ع ) في حديث قال فيه بعد أن ذكر اليهودي
والنصراني والمجوس قال : والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم
إن الله تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإن الناصب لنا أهل البيت عليهم السلام
لأنجس منه ، ورواه شيخنا العلامة الحر العاملي في الوسائل ( ج 1 ص 31 باب 11 )
عن كتاب العلل أيضا .
( 2 ) النقيع : صوت الغراب .