بخلقه ، وأنت تعلم أنه لا يشك ذو مرة ( 1 ) أن علمه تعالى ( 2 ) بالممكنات
والغايات المترتبة عليه صفة ذاتية وفعله موقوف على صفة ذاتية وكم من الصفات
الذاتية موقوفة على صفة مثلها وتعالى ( 3 ) جد ربنا عن أن يحصل له بواسطة شعوره
بغاية الشئ شوق وانفعال في ذاته الأقدس كما في الحيوانات " إنتهى كلامه " .
ولا يخفى أنه كما يدل على أن كلام الأشعري في هذه المسألة مبني
على قياس لا أساس له يدل على أن ذلك القياس قياس الغائب على الشاهد ، مع أن
أهل السنة لا يجوزون ذلك فتأمل ، فإن الفكر فيه طويل ، والله الهادي للسبيل ،
وأما ما ذكره من الجواب الذي سماه تحقيقيا فبطلانه ظاهر ، لأنه مع
منافاته لما ذكروه في بحث الحسن والقبح من أنه ليس في الأفعال قبل ورود الأمر
شرح
( 1 ) المرة بالكسر : أصالة العقل . وبالضم الخلط الصفراوي وضد الحلاوة .
( 2 ) حاصله : أن علمه تعالى بالممكنات والغايات المترتبة عليها صفة له تعالى ، فلو
توقف فعله تعالى عليها لا يلزم استكماله عن الغير ، بل اللازم توقف فاعليته على بعض
الصفات ولا محذور فيه ، لأن صفات الذات بعضها متوقفة على بعض كالقدرة على العلم
والحياة ، فلا يلزم من توقف فاعليته التي هي صفة إضافية على العلم محذور . منه " قده "
( 3 ) اقتباس من قوله تعالى ، في سورة " الجن " الآية 3 : وإنه تعالى جد ربنا ما اتخذ
صاحبة ولا ولدا .