بالأغراض ، ونقل شارح الطوالع ( 1 ) عن أكثر الفقهاء : أنهم قالوا بتعليلها ، وقد
اعترف بذلك شارح المقاصد ( 2 ) ، حيث قال : ألحق أن تعليل بعض الأفعال سيما
شرعية الأحكام والمصالح ظاهر كإيجاب الحدود والكفارات وتحريم المسكرات
وما أشبه ذلك ، والنصوص ( 3 ) أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى : وما خلقت الجن
والإنس إلا ليعبدون ( 4 ) ، ومن أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ( 5 ) الآية ،
فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج ( 6 ) الآية .
ولهذا يكون القياس حجة إلا عند شرذمة ، وأما تعميم ذلك فمحل بحث
" إنتهى كلامه " : وفيه أن النصوص كما دلت على إثبات الغرض في البعض دلت
على الكل ، لأن الحديث القدسي : لولاك لما خلقت الأفلاك ( 7 ) ، ويا انسان
شرح
( 1 ) الطوالع : هو كتاب طوالع الأنوار في الكلام للقاضي البيضاوي ، وعليه شروح
أشهرها شرح الشيخ شمس الدين محمود بن عبد الرحمان الأصفهاني المتوفى 749 ويليه
في الاشتهار شرح المحقق الشريف الجرجاني المتوفى 816 ، ولعل المراد به هنا الأول
كما هو المنصرف إليه عند الاطلاق .
( 2 ) المقاصد : للمحقق التفتازاني واشهر شروحه شرح الشريف الجرجاني ولعله
المراد هيهنا .
( 3 ) مراده من النصوص الأدلة الصريحة سواء كانت من الكتاب أو السنة .
( 4 ) سورة الذاريات . الآية 56 .
( 5 ) سورة المائدة . الآية 32 .
( 6 ) سورة الأحزاب . الآية 37 .
( 7 ) قال المحدث القاوقچي في اللؤلؤ المرصوع ( ص 66 ط مصر ) حديث ( لولاك لما
خلقت الأفلاك ) لم يرد بهذا اللفظ ، بل ورد ( لولاك ما خلقت الجنة ، ولولاك ما خلقت
النار ) وعند ابن عساكر ( لولاك لما خلقت الدنيا ) " إنتهى " .
أقول : وقد ورد في أخبارنا المروية ما يدل على هذا المعنى تعابير مختلفة ، فليراجع
إلى ما ألف في سيرته صلى الله عليه وآله سيما أحاديث خلقته " ص " . وفي ذلك غنى وكفاية
لمن تبصر .