باعتبار الوجود الذهني الغير الأصيل يكون باعثا على الاقدام وهو بهذا الوجود كيفية
فيك وعلم ، فعلى هذا إنما يلزم استكماله تعالى عن علمه في مذهب الأشاعرة
وهو عندهم جائز ، بل يجوز عن سائر أوصافه الثمانية ، وعندنا علمه ليس صفة
موجودة حتى يلزم الاستكمال من الغير ، بل ليس هيهنا إلا عالمية محضة وذات
عالم يعبر عنه في الفارسية " بدانا " فلا يلزم علينا استكماله من الغير ويلزم عليهم
استكماله عن أمر آخر سوى ما جوزوا استكماله عنه . لا يقال : إن الأشاعرة
إنما قالوا بعدم الغرض في أفعاله تعالى ، لأن الغرض عند من قال به فاعل لفاعلية
الفاعل وهم لا يقولون بفاعل غير ( 1 ) الله تعالى . لأنا نقول : لا قائل بأن الغرض فاعل
لفاعلية الفاعل ، بل المشهور أنه علة ، وهو أعم من الفاعل ، ولو سلم فنقول :
إنهم لا يقولون بفاعل غير الله تعالى يكون مؤثرا في الوجود ( 2 ) والفاعلية ( 3 ) أمر
اعتباري ( 4 ) ، وأيضا لو صح ذلك يلزم أن لا يقولوا بالغرض في أفعالنا أيضا ،
ويمكن أن يجاب عن أصل الشبهة أيضا بأن الغرض إذا كان عاديا كما أن النار
سبب عادي للإحراق عند الأشاعرة لا يلزم منه الاستكمال ، فإن الذات يمكن
أن يفعل بلا سبب فلا يكون ناقصا . لا يقال : إن الأشاعرة إنما استدلوا على نفي
تعليل أفعال الله تعالى بالغرض حقيقة ، وليس مقصودهم نفي السبية العادية .
لأنا نقول : لا فرق بين الباعث الحقيقي والعادي في أنه لا بد أن يكون
وجوده أولى وأصلح بالنسبة إلى الفاعل ، وأيضا يتوجه على أصل مدعى الخصم
ما مر : من أنهم يقولون بحجية القياس وهي فرع أن تكون أفعاله تعالى معللة
شرح
( 1 ) أي الصفات السبعة أو الثمانية .
( 2 ) لا في كل شئ حتى الأمور الاعتبارية .
( 3 ) أي الفاعلية التي قيل إن الغرض فاعل له . منه " قده " .
( 4 ) فيجوز أن يكون العبد فاعلا له عندهم أيضا .