شرح
المعرفة والتمييز ، وجعل آيات الهداية وبراهين التوحيد بمعرض نظره ومرئى بصره ،
فليس ضلال العبد من ناحية الله وإن كان له تعالى قوة قاهرة على عباده ولو شاء لهدى
الناس جميعا وقهر عليهم بالهداية طوعا أو كرها ، إلا أنه تعالى حيث سهل على عبده
طريق الهداية وأعطاه أسبابها وجعله مختارا في الاهتداء وعدمه كان لله المنة عليه وإن
اختار الضلال وترك الاهتداء ، مثله أن من أعطى فقيرا درهما ليشتري به الخبز فاشترى
به سما فأكله وقتل به لم يكن لمعطي الدرهم لوم في ذلك بل له المنة على الفقير حيث
أعطاه الدرهم .
النوع الثالث الآيات المتضمنة لإسناد ما هو بمعنى الاضلال إليه تعالى شأنه وهي
نحو من تسع عشر آية . ( 1 ) الحج 44 ( 2 ) الرعد 32 ( 3 ) الحج 48
( 4 ) الأعراف 183 ( 5 ) القلم 45 ( 6 ) يونس 33 ( 7 ) النساء 55
( 8 ) التوبة 93 ( 9 ) النحل 108 ( 10 ) محمد صلى الله عليه وسلم 16 ( 11 ) الأعراف 100
( 12 ) يونس 74 ( 13 ) الأعراف 101 ( 14 ) الروم 59 ( 15 ) غافر 35
( 16 ) التوبة 87 ( 17 ) المنافقون 3 ( 18 ) البقرة 7 ( 19 ) الكهف 28
وقد مر المراد من هذه الآيات في ذيل آيات النوع الأول .
النوع الرابع من توهم من الآيات دلالتها على إسناد فعل العبد إليه تعالى وهي آيتان
( الأولى ) قوله تعالى في سورة الصافات . الآية 96 . أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم
وما تعملون . بناء على كون ما مصدرية ، وتبطله قرينة سابقها وتدل على كونها موصولة
فإن ظاهر السياق أن المراد من ما تعملون هو ما تنحتون يعني الأصنام والخشب
( الثانية ) قوله تعالى في سورة الأنفال . الآية 17 : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .
وهذه أيضا لا تدل على مطلوبهم فإنها صريحة في إسناد الرمي إلى نفس العبد لقوله
تعالى : إذ رميت ، وإن كانت متضمنة لسلب الاستناد عنه أيضا بقوله تعالى : وما رميت ،
فهي تدل على مذهب الأمر بين الأمرين دون مذهب الجبر .
النوع الخامس ما دل على نفي القوة والقدرة عن غير الله جلت عظمته كقوله . تعالى
شأنه في سورة الكهف . الآية 39 : لا قوة إلا بالله . ولا تنافي بين هذا المعنى وبين
اختيار العبد وقدرته على فعله ، فإنه إذا لو حظ في قبال القدرة الربوبية يكون