على قدرتين وحكمتين ، خلقها وخلق تأثيرها وحصول الاحكام في خلقها وفي ترتب
هذه المسببات عليها ، وكونها سببا لها ، وجعل تلك الأسباب مؤثرة في مسبباتها ،
وحصول تلك المسببات متقنة محكمة عنها ، وهذا طريق مستقيم يوصل إلى حقيقة
توحيده تعالى ، وظهور قدرته ، ووفور ( فوز خ ل ) حكمته ، يوجب للعبد إذا تبصر
فيه الصعود من الأسباب إلى مسببها ، والتعلق به دونها ، وأنها لا يضر ولا ينفع
إلا بإذنه ، وأنه إذا شاء جعل نافعها ضارا ودوائها داء أو دائها دواء ، فالالتفات إليها
بالكلية شرك مناف للتوحيد ، وإنكارها أن تكون أسبابا بالكلية قدح في الشرع
والحكمة ، والاعراض عنها مع العلم بكونها أسبابا نقصان في العقل ، وتنزيلها
منازلها ومدافعة بعضها ببعض وتسليط بعضها على بعض وشهود الجمع في تفرقها
والقيام بها هو محض العبودية والمعرفة وإثبات التوحيد والشرع والقدرة والحكمة
( القدر والحكم خ ل ) والله أعلم .
قال المصنف رفع الله درجته
وهو باطل لوجوه الأول أنهم أنكروا أما علم كل عاقل من حسن الصدق
النافع وقبح الكذب الضار سواء كان هناك شرع أو لا ، ومنكر الحكم الضروري
سوفسطائي .
قال الناصب خفضه الله
أقول : جوابه أن حسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ، إن أريد
بهما صفة الكمال والنقص أو المصلحة والمفسدة ، فلا شك إنهما عقليان كما سبق ، وإن أريد
بهما تعلق المدح والثواب أو الذم والعقاب ، فلا نسلم أنه ضروري ، بل هو متوقف
على إعلام الشرع ، وكيف يدرك تعلق الثواب وهو من الله تعالى إلا بالشرع والاعلام
من الشارع " إنتهى " .
شرح إحقاق الحق — صفحة 363
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣٦٣