تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
بنفسها المرض ولا يحتاج إلى علاج ، فإذا قطعت المرض يندفع العرض ، لأنه أثره انتهى . أقول : ولا ينبغي التبادر إلى العلاج ح ، ومن ثم ورد النهي في أخبار عديدة عن المسارعة إلى التداوي . منها ما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ( اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء ) وعن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ( ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم ، فإنه بمنزلة البناء قليله يجر إلى كثيره ) . وعن مولينا أمير المؤمنين عليه السلام ( امش بدائك ما مشى بك ) إلى غير ذلك ، وإن كان المرض والطبع متكافئين ، أو المرض كان غالبا فإنه ح وقت الحاجة إلى المعالجة والطبيب ولا يجوز التأخير والمسامحة في ذلك ، وعلى هاتين الصورتين يحمل ما ورد في الروايات كقول الباقر عليه السلام بعد ما سئل هل نعالج ( نعم إن الله جعل في الدواء بركة وشفاء وخيرا كثيرا ، وما على الرجل أن يتداوى فلا بأس به . وما روي عن الصادق عليه السلام قال كان المسيح عليه السلام يقول ( إن تارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة ) . وما رواه شيخنا الحر العاملي " قده " في كتاب الفصول المهمة عن المكارم من قوله عليه السلام ( تجنب الدواء ما احتمل بدنك فإذا لم تحتمل الداء فالدواء ) إلى غير ذلك من الروايات . ثم اعلم أنه لما كان التداوي أمرا اضطراريا ، يلزم إن كان كأكل الميتة فيستعمل بقدر الضرورة فما أمكن الاكتفاء بالغذاء الدوائي يكتفى به ، وإلا فالدواء الغذائي ، وإلا فالدواء المفرد ، وإلا فقليل الأجزاء ، وإلا فكثير الأجزاء وما أمكن الاكتفاء بضعيف القوى لا يصار إلى قويها وما أمكن الاكتفاء بالملين لا يصار إلى المسهل ، لا يستعمل المسهل من غير منضج إلا عند عدم الفرصة ، أو كثرة الامتلاء ، ولا يعدل عن المجرب إلى غير المجرب ، ولا عن المحلل والملطف إلى المسهل . فظهر مما تلى عليك إن علم الطب علم يبحث فيه عن أسباب المرض ، وروافع آثارها ودوافع تأثيرها وقد أشار مولينا القاضي الشهيد " قده " في هذه الجمل إلى المطالب المبحوثة عنها في الطب بأحسن إشارة وألطف بيان شكر الله مساعيه الجميلة ، وحشره مع أجداده الطاهرين وأسكنه في مستقر الشهداء المقربين آمين آمين .
شرح إحقاق الحق — صفحة 361 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي