شرح
بنفسها المرض ولا يحتاج إلى علاج ، فإذا قطعت المرض يندفع العرض ، لأنه أثره انتهى .
أقول : ولا ينبغي التبادر إلى العلاج ح ، ومن ثم ورد النهي في أخبار عديدة عن المسارعة
إلى التداوي .
منها ما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ( اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء )
وعن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ( ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم ،
فإنه بمنزلة البناء قليله يجر إلى كثيره ) .
وعن مولينا أمير المؤمنين عليه السلام ( امش بدائك ما مشى بك ) إلى غير ذلك ، وإن
كان المرض والطبع متكافئين ، أو المرض كان غالبا فإنه ح وقت الحاجة إلى المعالجة
والطبيب ولا يجوز التأخير والمسامحة في ذلك ، وعلى هاتين الصورتين يحمل ما ورد
في الروايات كقول الباقر عليه السلام بعد ما سئل هل نعالج ( نعم إن الله جعل في الدواء
بركة وشفاء وخيرا كثيرا ، وما على الرجل أن يتداوى فلا بأس به .
وما روي عن الصادق عليه السلام قال كان المسيح عليه السلام يقول ( إن تارك شفاء المجروح
من جرحه شريك جارحه لا محالة ) .
وما رواه شيخنا الحر العاملي " قده " في كتاب الفصول المهمة عن المكارم من قوله عليه
السلام ( تجنب الدواء ما احتمل بدنك فإذا لم تحتمل الداء فالدواء ) إلى غير ذلك
من الروايات .
ثم اعلم أنه لما كان التداوي أمرا اضطراريا ، يلزم إن كان كأكل الميتة فيستعمل بقدر
الضرورة فما أمكن الاكتفاء بالغذاء الدوائي يكتفى به ، وإلا فالدواء الغذائي ،
وإلا فالدواء المفرد ، وإلا فقليل الأجزاء ، وإلا فكثير الأجزاء وما أمكن
الاكتفاء بضعيف القوى لا يصار إلى قويها وما أمكن الاكتفاء بالملين لا يصار
إلى المسهل ، لا يستعمل المسهل من غير منضج إلا عند عدم الفرصة ، أو كثرة الامتلاء ،
ولا يعدل عن المجرب إلى غير المجرب ، ولا عن المحلل والملطف إلى المسهل .
فظهر مما تلى عليك إن علم الطب علم يبحث فيه عن أسباب المرض ، وروافع آثارها
ودوافع تأثيرها وقد أشار مولينا القاضي الشهيد " قده " في هذه الجمل إلى المطالب
المبحوثة عنها في الطب بأحسن إشارة وألطف بيان شكر الله مساعيه الجميلة ، وحشره
مع أجداده الطاهرين وأسكنه في مستقر الشهداء المقربين آمين آمين .