تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ويفرقون بين المصالح الخالصة والراجحة والمرجوحة والمفاسد التي هي كذلك ، ويقدمون أرجح المصلحتين على مرجوحتهما ويدفعون أقوى المفسدتين باحتمال أدناهما ، ولا يتم لهم ذلك إلا باستخراج الحكم والعلل ومعرفة المصالح والمفاسد الناشئة من الأفعال ومعرفة رتبها ، وكذلك الأطباء لا يصلح لهم ( لا يصح خ ل ) علم الطب وعمله إلا بمعرفة قوى الأدوية والأغذية والأمزجة وطبائعها ، ونسبة بعضها إلى بعض ومقدار ثأثير بعضها في بعض ، وانفعال بعضها عن بعض ، والموازنة بين قوة الدواء وقوة المرض ودفع الضد بضده ، وحفظ ما يريدون حفظه بمثله ومناسبه ، فصناعة الطب ( 1 ) وعلمه مبنية على معرفة الأسباب والعلل والقوى والطبائع
شرح
( 1 ) ومن ثم ترى القوم يشيرون في كتبهم الطبية إلى ذلك حيث قالوا ولما كان المركب في هذا العالم مورد الأضداد وكل شئ يقوي ما هو من جنسه ، ويضعف ما هو بخلافه ، فيتغير المركب عما كان عليه بورود الوارد وينقلب عما كان عليه ولم يتأت عنه ما خلق لأجله بل صدر عنه ما هو بخلاف ما أريد منه وهذا هو المرض ، وذلك الوارد هو سبب المرض وعلته ، والصادر عنه على خلاف ما أريد منه هو العرض ، مثلا خلق العين للنظر وقوامها بما هي عليه مما وضعها الله عليه ، فإذا وقع فيها قذى ونكأها ، فتلك النكأة هي المرض وذلك القذى هو السبب ، فتعرض لها حمرة أو دمعة أو غير ذلك فتلك عرض لها ، وأثر لتلك النكأة . فإذا ربما يكون عرض سبب مرض آخر ، كالدمعة تصير سبب القرحة منه أو على مقام آخر ، أو مرض عرض مرض آخر ، أو مرض سبب مرض آخر إلى ما شاء الله فبالأعراض يستدل على الأمراض ، وبالأمراض يتوصل إلى معرفة الأسباب كالرمد يكون عرض النزلة منه فالمرض أثر للسبب ، والعرض أثر للمرض ، فالواجب أولا لمن يروم المعالجات ، قطع أسباب المرض الأولية ثم إن كانت الطبيعة قوية تدفع