تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الذي يستحقه العبد من الله تعالى فلا ، إذ بديهة العقل حاكمة بأن العبد المطيع الفاعل لما يوجب المدح يستحق العطاء من المولى الجواد الحكيم كما أشرنا إليه سابقا ، وبعبارة أخرى نقول : إن العقل حاكم قطعا بأن من فعل ما يوافق أمر مولاه الجواد الحكيم يجزيه خيرا ومن خالفه يجزيه شرا ، فإن أراد هذا الفاضل أن العقل لا يحكم بهذا المجمل فهو مكابرة ظاهرة ، وأن أراد أنه لا يحكم على ذلك مع خصوصيات كون الثواب بالتخليد في الجنة ونيل الحور والقصور وكون العقاب بالنار والحيات ونحو ذلك في الآجل ، قلنا : إنا لا ندعي حكم العقل بهذه الخصوصيات ، غاية الأمر أنه قد يقع التقييد بذلك في بعض العبارات ( 1 ) لكونها من لوازم ذلك المجمل اتفاقا من الفريقين ، وإن علم ذلك من الشرع فقط ونظير أوردناه هيهنا ما وقع عن العلامة الدواني في بحث الوجود من حاشيته القديمة عند الكلام على قول شارح الجديد للتجريد . وما قيل : من أن صحة الحكم مطابقته لما في العقل الفعال ، فإن صور جميع الكائنات وأحكام الموجودات والمعدومات بأسرها مرتسمة فيه باطل قطعا ، لأن كل واحد من العقلاء يعرف أن قولنا : اجتماع النقيضين محال صدق وحق ، مع أنه لم يتصور العقل الفعال أصلا ، فضلا عن اعتقاد ثبوته وارتسام صور الكائنات فيه ، مع أنه ينكر ثبوته على ما هو
شرح
( 1 ) إشارة إلى أن بعض التعريفات الذي حكموا بكونه محل النزاع خال عن اعتبار خصوصيات أخر كقولهم : الحسن ما لا حرج في فعله والقبيح ما فيه حرج . منه " قده "
شرح إحقاق الحق — صفحة 365 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي