تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شغف المشرك المستجير بقولهم : إنه تعالى يرى يوم القيامة بعد ما ذكروا له أنه يرى بلا كيف ( 1 ) وكيف يعقل ذلك مع أن القائلين به لم يعقلوه إلى الآن ( 2 ) وإنما هو كلام غير معقول المعنى تستروا به عن شنع الورى عليهم باستلزام مذهبهم للحكم بجسميته تعالى كما مر نقلا عن صاحب الكشاف أيضا . ثم هل الكشف التام الذي قال به الإمامية أدون من الرؤية بلا كيف ؟ ومن العجائب تشنيع الناصب الشقي على أهل العدل بنفي الرؤية مع اعتراف إمامه الرازي بالعجز عن إثباتها ( 3 ) ، كما ذكره في كتاب الأربعين مكررا والحمد لله . وأما ما ذكره في الفصل السابع من تقرير عقيدة أهل السنة بقوله : وهل الأولى أن يقال : إن أنبياء الله تعالى مكرمون معصومون من الكذب والكبائر ، فهو
شرح
( 1 ) قد مر أنه استقر اصطلاحهم على التعبير عما زعموه من رؤيته تعالى بلا كيف " بالبلكفة " وأنها مأخوذة من بلا كيف . ( 2 ) إذ كيف يعقل رؤية شئ غير مكيف بكيف من الطول والعرض والشكل واللون والجهة والصغر والكبر والقرب والبعد وغيرها من الخصوصيات والكيفيات المحسوسة بالبصر وسائر الحواس ، وهل الالتزام بالرؤية في هذه الصورة إلا الالتزام بالمستحيل ؟ ! عصمنا الله من الزلل . ( 3 ) حيث إنه لما رأى أن الأدلة التي أقامها أصحابه على جواز الرؤية مما لا تسمن ولا تغني من جوع . بل من كثرة ورود سهام الاعتراض عليها أصبحت كبيت الزنبور ، التجأ بحمل الرؤية على الكشف أو غيره من المحامل الباردة . فراجع إلى كلماته في كتاب الأربعين ( من صفحة 198 إلى صفحة 218 ط حيدر آباد ) تجد بها ما يزيح العلة من العليل ويروي الغليل ويصدق ما ذكره الشارح الشهيد " قده " من عجزه ، وهو إمامهم في السمعيات والعقليات فكيف بغيره ممن ائتم به ؟ ! ( جائى كه عقاب پر بريزد - از پشه لاغرى چه خيزد ) .