تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
في الفيض وذلك ينافي ما قررتموه ؟ ثم أجاب بأنا لا نمنع الغرض مطلقا وإنما منعنا الغرض المستلزم للاستكمال أو لإظهار الكمال ، ولم نمنع الغاية اللازمة في أفعال الكامل لأن فعل الكامل يجب أن يكون كاملا في حد ذاته ، لاستحالة أن يصدر عن الكامل ما ليس بكمال ، بل أفعاله كلها كمالات مستلزمة لحكم وأغراض وغايات تعجز العقول عن تفصيلها ، وإذا تحقق ذلك لم يلزم التناقض بين ما قررناه آنفا وبين ما أثبتناه هيهنا من أن الغاية من الإفاضة المذكورة ، والمقصود الحقيقي منها هو النشأة المحمدية من حيث إن اتساق الوجود على ترتيبه مؤديا إلى الختم بالوجود الكامل الظاهر فيه خصائص تلك الوجودات ، فصح أن يقال : إنها كلها موجودة مقصودة بالعرض ، لأنها كالشروط والأسباب المعدة لهذه النشأة الخاتمة ، فلا جرم صح أن يقال : إنها الغاية والمقصود ، وهذا دقيق لا يفهمه إلا أهل اللباب ، لا من قنع بالقشور ، انتهى كلامه . وأما قول الناصب وإن أراد تخليد عباده في النار فهو المطاع " الخ " ، ففيه أنه يقتضي نفي الحكمة والمصلحة عن أفعاله تعالى أيضا ( 1 ) ويعلم منه أن ما يذكره المتأخرون من الأشاعرة في بعض المراتب من أنا ننفي الغرض والغاية دون الحكمة والمصلحة ، كلام لا أصل له عندهم ، وإنما ذكروه عند ضيق الخناق والاستحياء عن الافتضاح عند العقلاء " إنتهى " .
شرح
( 1 ) قال المصنف في نهاية الوصول : إن النصوص دالة على أنه تعالى شرع الأحكام لمصالح العباد ثم إن الإمامية والمعتزلة صرحوا بذلك وكشفوا الغطاء حتى قالوا : إنه تعالى يقبح منه فعل القبيح والعبث بل يجب أن يكون فعله مشتملا على مصلحة وغرض ، وأما الفقهاء فقد صرحوا بأنه تعالى إنما شرع هذا الحكم لهذا المعنى ولأجل هذه الحكمة ثم يكفرون من قال بالغرض مع أن معنى الكلام الغرض لا غير ويقولون : إنه وإن كان لا تجب عليه رعاية المصالح إلا أنه تعالى لا يفعل إلا ما يكون مصلحة لعباده تفضلا منه وإحسانا " إنتهى منه قدس سره " .
شرح إحقاق الحق — صفحة 285 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي