تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يجده كل عاقل : من أن الواجب بالذات لا يكون إلا ذاتا ، وما استدل به عليه من قوله : لأن صفاته لا هو ولا غيره مجرد اصطلاح منهم لا يدفع التعدد والتغاير في الواقع فلا يفيد ، وتحقيق ذلك على ما حققه سيد المحققين ( 1 ) في شرح المواقف : أنهم لما أثبتوا صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى ، لزمهم كون القدم صفة لغير الله تعالى ، ولزمهم أيضا أن تكون تلك الصفات مستندة إلى الذات ، إما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة والعلم والحياة والإرادة ، ويلزمهم أيضا كون الصفات حادثة ، وإما بالايجاب فيلزمهم كونه تعالى موجبا بالذات ولو في بعض الأشياء ، فتستروا عن شناعة هذا بالاصطلاح المذكور كما تستروا عن شناعة القول بالجسمية بالتكلفات . وأما ما أجاب به عن الاستدلال الثاني من أن الكفر إثبات ذوات قديمة " الخ " ففيه أن النصارى أيضا لم يثبتوا ذواتا ثلاثة وإنما هذا شئ افتراه عليهم أصحاب الناصب عند إرادة التفصي عن مشاكلتهم مستدلين عليه بأنهم قالوا : بانتقال أقنوم ( 2 ) العلم إلى المسيح والمستقل بالانتقال لا يكون إلا ذاتا وهو مدفوع ،
شرح
( 1 ) المراد به المحقق الشريف الجرجاني . ( 2 ) الأقنوم ، بضم الهمزة وسكون القاف وضم النون ، كلمة رومية على الأصح ، معناه الأصل ، جمعها الأقانيم ، النصارى أثبتوا الله تعالى أقانيم ثلاثة ، وقالوا إنه تعالى واحد بالجوهرية ، يعنون به القائم بالنفس لا التحيز والحجمية ثلاثة بالأقنومية ، ويعنون بالأقانيم الصفات ، كالوجود والحياة والعلم ، والأب والابن وروح القدس ، وقال بعض علمائهم ، إن العلم قد تدرع وتجسد بجسد المسيح ، دون سائر الأقانيم ، ولهم في كيفية الاتحاد والتجسد كلمات مختلفة ، ومذاهب متشتتة ، فمن بعض علماء الكهنوت ، إنه أشرق على الجسد إشراق النور على الجسم المشف ، وعن بعض أهل اللاهوت ، أنه ظهر به ظهور الروحاني بالجسماني ، وعن بعضهم إنه ، انطبع فيه انطباع النقش في الشمعة ، ومنهم من عبر بقوله ، ما زجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن بالماء ، ومنهم من عبر بأنه اللاهوت قد تدرع بالناسوت ، وقالوا إن القتل والصلب ، لم يرد على الجزء اللاهوتي من المسيح ، بل ورد على الجزء الناسوتي ، إلى غير ذلك من الأقوال والتعابير التي تحكي عن ترددهم وتحيرهم فمن ثم قيل إن النصارى كالحيارى ، وزنا ومعنا ، ومن رام الوقوف على ترهاتهم ، فليرجع إلى كتبهم الصادرة من أقلام أعلامهم ، ككتاب تحفة الاريب ، وكتاب الرحمة وكتاب الحياة ، وكتاب حياة المسيح ، وكتاب اللاهوت ، وكتاب سيدنا المسيح وغيرها وكذا يرجع إلى الكتب المؤلفة في الرد عليهم ككتاب تحفة الاريب ، وكتاب الهدى وغيره من كتب شيخنا الأستاذ آية الله الشيخ محمد الجواد البلاغي جزاه الله عن الاسلام خيرا ، وكتاب الفارق لباجه چى البغدادي ، وكتاب الدين والاسلام ، وكتاب إظهار الحق ، وكتاب التوضيح لشيخنا الأستاذ آية الله الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء النجفي ، إلى غير ذلك من ألوف الكتب والرسائل التي ألفها علماء الاسلام وأوضحوا المحجة بحيث لم يبق مورد لعذر ، فما من نصراني إلا وقد تمت الحجة عليه سيما علمائهم ، والله الهادي إلى سواء السبيل .