الإلهية مركبة ، ويلزم منه الاحتياج ، والجواب أن المراد بالحقيقة الإلهية إن
كان الذات فلا يلزم من إثبات الصفات الزائدة تركب في الذات ، وإن كان المراد أن هناك
ذاتا وصفات متعددة قائمة بتلك الذات فليس إلا ملاحظة الموصوف مع الصفات ،
ثم إن احتياج الواجب إلى ما أهو غيره يوجب الامكان كما قدمنا وأما ما استدل
به من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، فالمراد من نفي الصفات يمكن أن يكون صفات ( 1 ) تكون
هي غير الذات بالكلية ، وليس هيهنا كذلك السادس الاستدلال بلزوم ارتكاب ما
هو معلوم البطلان هيهنا ، وهو أن هذه المعاني لا هي عين الذات ولا غيرها وهذا
غير معقول ، والجواب أن المراد بعدم كون الصفات عين الذات أنها مغايرة للذات
في الوجود ، وكونها غير مغايرة لها أنها صفات للذات ، فليست بينهما مغايرة كلية
بحيث يصح إطلاق كونها مغايرة للذات بالكلية ، كما يقال : إن علم زيد ليس عين
زيد ، لأنه صفة له ، وليس غيره بالكلية ، لأنه قائم به ، وهذه الواسطة على
هذا المعنى صحيح ، لأن سلب العينية باعتبار وسلب الغيرية باعتبار آخر ، فكلا
السلبين يمكن تحققهما معا " إنتهى "
أقول : فيه نظر أما أولا فلأن مبنى الدليل الذي ذكره على قياس
الغائب على الشاهد ، وهو قياس باطل مردود عند الأشاعرة أيضا وقد استضعفه صاحب
المواقف في مقدمات كتابه ( 2 ) وأنكروا استعمالها على الشيعة والمعتزلة في مواضع
شرح
( 1 ) وحق العبارة هكذا : يمكن أن يكون نفي صفات .
( 2 ) قال في المقصد الخامس من الرصد السادس : الطريق الثاني من ذينك الطريقين
الضعيفين قياس الغائب على الشاهد ، ولا بد فيه من إثبات علة مشتركة بين المقيس عليه
وهو أي هذا الاثبات بطريق اليقين مشكل جدا ، لجواز كون خصوصية الأصل الذي
هو المقيس عليه شرطا لوجود الحكم فيه أو كون خصوصية الفرع الذي هو المقيس مانعا
لوجوده فيه ، وعلى التقديرين لا تثبت بينهما علة مشتركة انتهى " منه قده "