بالذوق لا بالبصر ، والروائح إنما تدرك بالشم لا بالبصر ، والحرارة وغيرها من
الكيفيات الملموسة إنما تدرك باللمس لا بالبصر ، والصوت إنما يدرك بالسمع
لا بالبصر ولهذا ( 1 ) فإن فاقد البصر يدرك هذه الأعراض ، ولو كانت مدركة بالبصر
لاختل الادراك باختلاله . وبالجملة فالعلم بهذا الحكم لا يقبل التشكيك
وأن من شكك فيه فهو سوفسطائي ( 2 ) ، ومن أعجب الأشياء تجويزهم عدم رؤية
الجبل الشاهق في الهواء مع عدم الساتر بيننا ، وثبوت رؤية هذه الأعراض التي لا
تشاهد ولا تدرك بالبصر ، وهل هذا إلا من تغفل قائله ؟ " إنتهى "
قال الناصب خفضه الله
أقول : إعلم أن الشيخ أبا الحسن الأشعري ( 3 ) استدل بالوجود على
شرح
( 1 ) قوله : ولهذا فإن فاقد البصر الخ إنما يتجه إذا كان مذهب الأشاعرة إدراك هذه
الأعراض بالبصر فقط ، وليس فليس كما لا يخفى ، وهكذا قوله : ولو كانت مدركة
بالبصر لاختل الادراك . من الفضل بن روزبهان .
( 2 ) هذه العبارة مشعرة بما ذكره السيد " قده " في شرح المواقف من أن السوفسطائية
ليس لهم نحلة فافهم . منه " قده " .
( 3 ) هو الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري قدوة الأشاعرة ومؤسس تلك الفرقة ،
ينتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري المشهور ومن ثم اشتهر بالأشعري ، كان من تلاميذ
أبي علي الجبائي المعتزلي وللأشعري تآليف منها الإبانة في أصول الديانة واللمع
والموجز ، توفي ببغداد سنة 324 أو 329 أو 330 وقيل غيرها والرجل ممن أتى
بالغرائب في الاسلام ، فجوز الرؤية والظلم في حقه تعالى وأنكر الحسن والقبح العقليين
ونحوها مما ستقف عليها في الكتاب وفي تعاليقنا .