تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بالذوق لا بالبصر ، والروائح إنما تدرك بالشم لا بالبصر ، والحرارة وغيرها من الكيفيات الملموسة إنما تدرك باللمس لا بالبصر ، والصوت إنما يدرك بالسمع لا بالبصر ولهذا ( 1 ) فإن فاقد البصر يدرك هذه الأعراض ، ولو كانت مدركة بالبصر لاختل الادراك باختلاله . وبالجملة فالعلم بهذا الحكم لا يقبل التشكيك وأن من شكك فيه فهو سوفسطائي ( 2 ) ، ومن أعجب الأشياء تجويزهم عدم رؤية الجبل الشاهق في الهواء مع عدم الساتر بيننا ، وثبوت رؤية هذه الأعراض التي لا تشاهد ولا تدرك بالبصر ، وهل هذا إلا من تغفل قائله ؟ " إنتهى " قال الناصب خفضه الله أقول : إعلم أن الشيخ أبا الحسن الأشعري ( 3 ) استدل بالوجود على
شرح
( 1 ) قوله : ولهذا فإن فاقد البصر الخ إنما يتجه إذا كان مذهب الأشاعرة إدراك هذه الأعراض بالبصر فقط ، وليس فليس كما لا يخفى ، وهكذا قوله : ولو كانت مدركة بالبصر لاختل الادراك . من الفضل بن روزبهان . ( 2 ) هذه العبارة مشعرة بما ذكره السيد " قده " في شرح المواقف من أن السوفسطائية ليس لهم نحلة فافهم . منه " قده " . ( 3 ) هو الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري قدوة الأشاعرة ومؤسس تلك الفرقة ، ينتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري المشهور ومن ثم اشتهر بالأشعري ، كان من تلاميذ أبي علي الجبائي المعتزلي وللأشعري تآليف منها الإبانة في أصول الديانة واللمع والموجز ، توفي ببغداد سنة 324 أو 329 أو 330 وقيل غيرها والرجل ممن أتى بالغرائب في الاسلام ، فجوز الرؤية والظلم في حقه تعالى وأنكر الحسن والقبح العقليين ونحوها مما ستقف عليها في الكتاب وفي تعاليقنا .