عدم مناسبة قول الأشاعرة ، لقول الفرقة الثانية ، عدم مناسبته ومشابهته للسفسطة
مطلقا ، وبالجملة ما تكلفه في بيان الفرق بين مذهبي السوفسطائية والأشاعرة لا
يدفع اشتراكهما في أصل السفسطة ، لأن السوفسطائية على ما قرره ينفون كون
أصل الحقائق من الأسباب والمسبباب موجودة ، والأشاعرة ينفون
كون سببية تلك الأسباب ومسببية مسبباتها موجودة ، فكلا النفيين نفي للموجود
مخالف ( 1 ) لبديهة العقل كما لا يخفى ، ثم لا يخفى ما ذكره في تقرير كلام
السوفسطائية ( من تجويزهم أن تكون حقيقة الماء حقيقة النار الخ ) لأن هذا
التجويز فرع القول بثبوت الحقيقة ، والمفروض أنهم ينفون حقائق الأشياء تأمل ( 2 )
[ وأيضا ] ذكر في شرح المواقف : أنه ليس يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينحلون
ما نسب إلى جماعة سموهم بالسوفسطائية ، بل كل غالط سوفسطائي ( 3 ) في موضع
غلطه " إنتهى ، " فلم لا يحمل كلام المصنف العلامة في قوله : وهل بلغ أحد من
شرح
( 1 ) صفة للنفي المرفوع ، لا للموجود المجرور .
( 2 ) التأمل تدقيقي ، أو إشارة إلى أنه على سبيل الفرض ، وإن كان على خلاف مبنى
أهل السفسطة .
( 3 ) وبعبارة أخرى : كل منكر للضرورة سوفسطائي .