السوفسطائية " الخ " على هذا المعنى ؟ حتى لا يقع في الغلط . ( وثانيا ) إنما ذكره
في بيان حاصل كلام الأشاعرة من أن الأشياء الموجودة عندهم إنما تحصل وتوجد
بإرادة الفاعل المختار وقدرته التي هي العلة التامة لوجود الأشياء " الخ " مدخول
بأنه كلام متناقض لأن حصره للعلة التامة في القدرة آخرا مناف لقوله : إنما
يحصل ويوجد بإرادة الفاعل المختار ، بل ربما يشعر بعدم مدخلية ذات الفاعل في
ذلك ، وفيه ما فيه ، مع أن في كون الباري تعالى وقدرته القديمة علة تامة للحوادث
كلام مذكور في علمي الحكمة والكلام ، وحاصله أنه لو كان الواجب تعالى
وقدرته القديمة علة تامة للحوادث لزم قدم الحادث أو حدوث الواجب تعالى ، واستوضح
ذلك في الكتب المتداولة بما لا مزيد عليه ، فليطالع ثمة ، وباقي المقدمات من
تجويز الأمور المخالفة لبديهة العقل والحس إعادة لما ذكره في شرحه للمباحث
السابقة ، وقد ذكرنا ما فيه ثمة فتذكر . ( وثالثا ) أن ما ذكره في تأويل
جواب الرازي غير منتهض على دفع الاستبعاد الذي قرره هذا الشارح ، فإن الاستبعاد
إنما وقع في تجويز عدم الاحساس بمس الجسم الحار حال حرارته لا مطلقا ،
كما يدل عليه تصويره للصورة التي استبعدها الخصم ، وبما قررناه سابقا من عدم جدوى
المعنى الذي ذكروه لتجويزهم ، ما وقع فيه الاستبعاد ، اندفع ما ذكره هيهنا بقوله :
فقد عرفت آنفا ما ذكر من معنى هذا التجويز " الخ " ، ( ورابعا ) أن ما ذكره ،
من أن من أنكر هذا فلينكر كون النار بردا وسلاما على إبراهيم عليه السلام ، مدفوع
بما ذكره في حاشية شرحه من أنه لا يلزم من إنكار هذا إنكار الآية ، لجواز أن
تكون واقعة إبراهيم عليه السلام على طريقة : أن الله تعالى سلب الحرارة من النار ،
وما ذكره ثمة في جوابه من أن الظاهر من لفظة على في قوله تعالى : بردا وسلاما
على إبراهيم أن النار مع اتصافها بالحرارة لم تؤثر في إبراهيم عليه السلام لا أنها صارت
باردة ، وإلا كان الأنسب الاكتفاء بالبرد فقط مردود بإجماع المفسرين على
شرح إحقاق الحق — صفحة 116
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١١٦