نرى الأعراض كالألوان والأضواء وغيره من الحركة والسكون والاجتماع
شرح
( ثانيها ) أنه على تقدير كون الصحة أمرا وجوديا لا يجب تعليله ، لما اتفق المتكلمون
على أن من الأحكام ما لا يعلل كما أن صحة المعلومية والمذكورية والمخبرية لا تعلل
لأن هذه الأحكام ثابتة للمعدومات أيضا وهي لا تصلح للتعليل ( ثالثها ) أن صحة رؤية
الجوهر مخالفة لصحة رؤية العرض فإنه يمتنع قيام كل واحدة منهما مقام الآخر بدليل
أن الجوهر يمتنع أن يرى سوادا والسواد يمتنع أن يرى جوهرا ، واختلافهما في النوع
ولو مع اشتراك الجنس يوجب جواز تعليلهما بعلتين مختلفتين ( رابعها ) سلمنا أن صحة
رؤية الجوهر وصحة رؤية العرض حكمان متماثلان ولكن يجوز تعليل المتماثلين بعلتين
مختلفتين لوجوه تقرر في محله ( خامسها ) أن قولكم : لا مشترك بين الجوهر والعرض إلا
الوجود والحدوث لا نسلمه وعدم الدليل ليس دليل العدم ( سادسها ) أن قولكم : إن الحدوث
هو الوجود المسبوق بالعدم فهو مركب من الوجود والعدم باطل فإن المسبوقية وصف
ثبوتي ثابت للوجود والوجود لا يتصف بالعدم لاستحالة اتصاف الشئ بنقيضه ( سابعها )
أن حقيقة الشئ عند أبي الحسن الأشعري هو وجوده ولما كانت الحقايق مختلفة فوجود
الواجب مختلف لا محالة مع وجود الممكنات ( ثامنها ) أن حصول العلة غير كافية في
حصول المعلول ، فإنه قد تحصل العلة ولا يحصل المعلول لعدم حصول شرطه أو اقترانه
بالمانع ، كما أن الحياة علة لحصول الشهوة والألم واللذة وغير حاصلة في حقه تعالى
مع أن الحياة ثابتة له ( تاسعها ) أن لازم القول : بصحة الرؤية القول : بصحة اللمس
والذوق بعين ما ذكرتم في ذلك وهو مما لا تلتزمونه . ( عاشرها ) أن قولكم : الوجود
علة لصحة الرؤية أن أردتم به صحة رؤية الوجود ، ففيه أن لازمه تعلق الرؤية في كل
مبصر بالوجود المشترك بين جميع الموجودات وعدم تعلقه بالخصوصيات الخارجة عما به الاشتراك .
( الحادي عشر ) أنه يمكن الالتزام بصحة الرؤية في حقه تعالى ولا ينافي ذلك توقفها
على شرط ممتنع ، فيمتنع تحقق الرؤية لأجل امتناع الشرط . ( الثاني عشر ) النقض
بالمخلوقية فإنها أمر مشترك بين الجوهر والأعراض ولا يجوز حصولها في حقه تعالى .