تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بعض الموجودات بإيجاده عند وجود الأسباب الطبيعية دون انتفائها ، فعدم تحقق الرؤية عند وجود الشرائط أو تحققها عند فقدان الشرائط محال عادة ، لأنه جار على خلاف عادة الله وإن كان جائزا عقلا ، إذا جعلنا قدرة الفاعل وإرادته ، علة تامة لوجود الأشياء ، هذا حاصل مذهب الأشاعرة ، فيا معشر الأذكياء أين هذا من السفسطة ؟ ! وإذا عرفت هذا سهل عليك جواب كل ما أورده هذا الرجل في هذه المباحث من الاستبعادات والتشنيعات . وأما جواب الإمام الرازي : فهو واقع بإزاء الاستبعاد فإنهم يستبعدون أن الحديدة المحماة الخارجة من التنور يجوز عقلا أن لا تحرق شيئا ، فذكر الإمام ( 1 ) وجه الجواز عقلا بخلق الله تعالى عقيب الخروج من التنور برودة في تلك الحديدة ، فيكون جوابه صحيحا والله أعلم بالصواب ، وأما قوله ( إن المتنازع فيه أن الجسم الذي في غاية الحرارة يلمسه الإنسان الصحيح البنية السليم الحواس حال شدة حرارته ولا يحس بتلك الحرارة فإن أصحابه يجوزون ذلك ) فنقول فيه : قد عرفت آنفا ما ذكرناه من معنى هذا التجويز ، وأنه لا ينافي الاستحالة عادة ، فهم لا يقولون : إن هذا ليس بمحال عادة ولكن لا يلزم منه محال عقلي ( 2 ) كاجتماع الوجود والعدم ، فيجوز أن تتعلق به القدرة الشاملة الإلهية ، وتمنع
شرح
( 1 ) حاصل الكلام ، أن جواب الإمام الرازي ليس في موقع تصحيح ما ذهب إليه الأشاعرة ، من أنه يمكن بحسب الذات تحقق الأسباب الطبيعية مع انتفاء المسببات وإن كان ذلك محالا عادة ، بل هو واقع بإزاء الاستبعاد ، والله أعلم . من الفضل بن روزبهان . ( 2 ) فإن قيل : لا يلزم من إنكار هذا إنكار الآية ، لجواز أن تكون واقعة إبراهيم عليه السلام على طريقة أن الله تعالى سلب الحرارة من النار . قلت : الظاهر من لفظ على في قوله تعالى : بردا وسلاما على إبراهيم ، أن النار مع اتصافها بالحرارة كانت لم تؤثر في إبراهيم ، لا أنها صارت باردة وإلا كان الأنسب الاكتفاء بالبرد فقط ، وهذا مما يعرفه الذوق الصحيح . من الفضل بن روزبهان .