تعالى في الحديدة المحماة بالنار برودة عند خروجها من النار ، فلهذا لا يحس
بالحرارة واللون الذي فيها ، والضوء المشاهد فيها يجوز أن يخلقه الله تعالى في
الجسم البارد ، وغفل عن أن هذا ليس بموضع النزاع ، لأن المتنازع فيه : أن
الجسم الذي هو في غاية الحرارة يلمسه الإنسان الصحيح البنية السليم الحواس
حال شدة حرارته ولا يحس بتلك الحرارة فإن أصحابه يجوزون ذلك ، فكيف
يكون ما ذكره جوابا ؟ " إنتهى "
قال الناصب خفضه الله
أقول : حاصل جميع ما ذكره في هذا الفصل بعد وضع القعقعة ( 1 ) إن
الأشاعرة لا ينبرون وجود الشرائط وعدمها في تحقق الرؤية وعدم تحققها ،
ولعدم هذا الاعتبار دخلوا في السوفسطائية ، ونحن نبين لك حاصل كلام الأشاعرة
في الرؤية لتعرف أن هذا الرجل مع فضيلته ، ( 2 ) قد أخذ سبل ( 3 ) التعصب عين
شرح
( 1 ) القعقعة : صوت السلاح .
( 2 ) انظر كيف يعترف بفضيلة المصنف ؟ وقد نفاها سابقا من شدة التعصب والعناد ،
والفضل ما شهدت به الأعداء .
( 3 ) السبل : بفتح الأول والثاني غشاوة تعرض للعين ، أو عرق أحمر يحدث في سطح العين .