أجاب به صاحب المواقف ( 1 ) عن مناقشة من قدح في حجية الاجماع وغيره عن
غيرها ، والحاصل أنا لا نثبت اشتراط الأمور المذكورة في الرؤية بدليل حتى يتجه
إيراد المنع والنقض على مقدماته ، بل نقول : إن بديهة العقل الصريح يقتضيه ،
كما أجاب بمثله أفضل المحققين ( 2 ) قدس سره في نقد المحصل عن شبهة من
استشكل حكم الحس ، ونسبه إلى الغلط حيث قال : لو أثبتنا صحة الحكم بثبوت
المحسوسات في الخارج بدليل ، لكان الأمر على ما ذكره ، لكنا لم نثبت ذلك
إلا بشهادة العقل من غير رجوعه إلى دليل ، فليس لنا أن نجيب عن هذه الاشكالات
إنتهى " .
وقال المصنف فيما سيجئ من مسألة بقاء الأعراض : إن
الاستدلال على نقيض الضروري باطل ، كما في شبه السوفسطائية ، فإنها لا تسمع
لما كانت الاستدلالات في مقابلة الضروريات " إنتهى " ولو علمنا أنه يمكن
ذلك لعموم قدرته تعالى ، لكنه خارج عن محل النزاع ، إذا النزاع في إدراك الباصرة
بالآلة المشهورة ، والقوة المودعة فيها ، والحاصل أن الرؤية لها معنى معروف
لا يتصور ، إلا بأن يكون المرئي في جهة والرائي له حاسة ، فلو أطلقوا الرؤية على
معنى آخر غير المعنى المشهور ، كالانكشاف التام والابصار بغير تلك القوة ، فمسلم
أنه يمكن ذلك إمكانا عقليا لكن يصير به النزاع لفظيا ، وهو كما ترى ،
وأما ثانيا فلأن ما نقله عن الأشاعرة : من أنهم بنوا مسألة الرؤية ونحوها على
شرح
( 1 ) وقد مرت ترجمته على سبيل الاختصار .
( 2 ) المحصل للإمام الرازي في أصول الدين ، ونقده للمحقق الطوسي الخواجة نصير
الدين الشهير وهو المعنى هنا بأفضل المحققين ، وللعلامة السيد نصير الدين الحسني المرعشي
جدي المحقق كتاب سماه محصل المحصل في تلخيص المحصل وهو نفيس في بابه .