تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
كثيرا ( 1 ) وأما على الإمامية فلأنهم أساطين حكماء الاسلام الذين أخذوا جواهر الحكمة عن معدنها أهل البيت عليهم السلام ، وفازوا برحيق التحقيق من منابعها الكافلة لإحياء الميت ، فاشتدت في علوم الاسلام عراهم ( 2 ) وتأكدت في دقائق الحكمة قواهم ، وإن وافقوا الرعيل ( 3 ) الأول من الحكماء في بعض المسائل والأحكام ، فلا يقتضي خروجهم عن قواعد الاسلام حتى يتوجه عليهم الشناعة والملام ، وإنما الشناعة كل الشناعة على من لم تصل يده إلى مائدة الحكمة ولم يظفر على زلال الفطنة ، وشرب في ظماء الجهل من سؤر الحشوية ، واختار الثوم والبصل على الطيور المشوية ، ولنعم ما قال الحكيم الكامل أبو علي ( 4 ) عيسى بن زرعة في بعض رسائله
شرح
( 1 ) البقرة . الآية 269 . وليس المراد من الحكمة في الآية الشريفة والخبر المومي إليه الفلسفة التي هي تراث اليونانيين ولا الغربية التي أهدتها إلينا الأورباويون ، بل المراد العلم الذي به حياة الأرواح وشفاءها من الأسقام ، وهل هي إلا العلوم الدينية الإسلامية والمعتقدات الحقة وأسرار الكون بشرط اتخاذها عن الراسخين في العلم الذين من تمسك بذيلهم فقد نجى ، كيف ؟ وعلومهم مستفادة من المنابع الإلهية ، واستنادت من أنوار الأنبياء والمرسلين والسفراء المقربين ، فهي التي لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار . ولله در العلامة المحقق خادم علوم الأئمة الهداة المهديين المولى محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي ثم القمي " قده " حيث أبان الحق في كتابه الموسوم بحكمة العارفين وأثبت أن الحكمة الحقة هي المتخذة عن آل الرسول ( ص ) لا ما نسجته النساجون والحيكة التي تتبدل بتلا حق الأفكار والأزمنة . ( 2 ) العرى : جمع عروة . وعروة الكوز معروفة . ( 3 ) الرعلة : قطعة من الخيل القليلة ، كالرعيل أو مقدمتها . ق . ( 4 ) في نسخة مصححة أبو زرعة عيسى بن علي ، وعليه فهو الفيلسوف النابغة الشهير الذي قال أبو حيان في حقه ، في كتاب المقايسات : وهذا الشيخ ممن قد أعلى الله كعبه في علم الأوائل ، ووفر حظه من الحكمة المبثوثة في هذا العالم ، وله كلمات ، منها أنه قال : الملك بحق من ملك رقاب الأحرار بالمحبة إلى آخر ما قال ، وقال في كتابه المسمى بالامتاع والمؤانسة : وأما عيسى بن علي فله الذراع الواسع ، والصدر الرحيب في العبارة ، حجة في الترجمة والنقل ، والتصرف في فنون اللغات إلى آخر ما قال .