تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وحصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة ، وجب البداية به فلهذا قدمناه اعلم أن الله تعالى خلق النفس الإنسانية في مبدء الفطرة خالية عن جميع العلوم بالضرورة قابلة لها ، بالضرورة وذلك مشاهد في حال الأطفال ، ثم إن الله تعالى خلق للنفس آلات ( 1 ) بها يحصل الادراك وهي القوى الحاسة فيحس الطفل في أول ولادته بحس اللمس ما يدركه من الملموسات ، ويميز بواسطة الادراك البصري على سبيل التدريج بين أبويه وغيرهما ، وكذا يتدرج في الطعوم وباقي المحسوسات إلى إدراك ما يتعلق بتلك الآلات ، ثم يزداد تفطنه فيدرك بواسطة إحساسه بالأمور الجزئية الأمور الكلية من المشاركة ( 2 ) والمباينة ، ويعقل الأمور الكلية الضرورية بواسطة إدراك المحسوسات الجزئية ، ثم إذا استكمل العلوم وتفطن بمواضع الجدال ، أدرك بواسطة العلوم الضرورية العلوم الكسبية ، فقد ظهر من هذا أن العلوم الكسبية فرع على العلوم الضرورية الكلية ، والعلوم الضرورية الكلية فرع على المحسوسات الجزئية ، فالمحسوسات إذن هي أصول الاعتقادات ولا يصح
شرح
( 1 ) وعبر بعض الفلاسفة عنها بخدام النفس تارة وموالي العقل أخرى والفرق بالاعتبار كما هو غير خفي لدى أهل الفن . ثم إن جعلها آلات للنفس إحدى المسالك هنا ، وذهب بعض بأنه لا تعدد بين النفس وتلك القوى ، وإليه يومئ على بعض الاحتمالات قول الحكيم في نظمه : النفس في وحدتها كل القوى * وفعلها في فعله قد انطوى . وفي مسألة النفس مباحث عديدة ، منها اتحادها مع الآلات وعدمه ، ومنها اتحادها مع العقل وعدمه ، ومنها اتحادها مع الروح وعدمه ، ومنها انقسامها إلى أقسام مذكورة في كتب القوم طوينا عنها كشحا روما للاختصار . ( 2 ) المشاركة إشارة إلى معرفة الشئ بأمثاله كما أن المبائنة معرفته بأضداده ، ومن ثم قيل : تعرف الأشياء بالأضداد والأمثال . از در رهائى كه پيغمبر بسفت * تعرف الأشياء بالاضداد گفت