الأنجاس هذا الناصب الرجس الفضول الذي سمي بالفضل ، ومسماه فضلة فضول
آخر ، وقد خرج عن مزبلة فمه بعرة الجمل مرة وخرء الكلب أخرى ( 1 ) أما ما
أنشده وذكره من مدحه للأئمة المهديين الاثني عشر عليهم السلام ، فإنما ذلك
حيلة وتلبيس منه ، لدفع ( 2 ) تهمة النصب الذي قد انخفض ( 3 ) به في نظر أهل
زمانه ، ولا اختصاص لهذا الناصب بذلك اللوم ، فإن قلب أكثر نحلته في الأمس
واليوم ، خالية عن حب أهل البيت ( 4 ) ومشكاة صدورهم ( 5 ) فاقدة لهذا الزيت ،
ولقد أظهر القاضي ابن خلكان ( 6 ) هذ الداء الدفين الذي ورثه من بغاة صفين ، حيث
شرح
( 1 ) ونعم ما قال بعض علماء الأخلاق : إن السباب والفحش التي تخرج من فم الإنسان
ما أشبهها بخرء الكلاب إن كانت شديدة ، وببعرة المواشي إن كانت خفيفة ! .
( 2 ) لا يخفى على من له أدنى درية بأساليب الكلام أن الرفع أنسب من الدفع في هذا
المقام وكأنه من تصحيفات أولي الأقلام . منه " قده " .
( 3 ) لا يخفى لطف تقابل النصب والخفض .
( 4 ) وإني لقيت عدة من علماء المذاهب الأربعة " كالسيد إبراهيم الراوي ببغداد "
" والسيد محمد رشيد رضا المصري صاحب المنار زمن تسفيره إلى العراق " " والسيد
ياسين الحنفي مفتي كربلا " " والسيد علي خطيب النجف " " والسيد محمود شكري
الآلوسي " " وجمال الدين العاني " " والشيخ عبد السلام الكردي السنندجي " " والشيخ
نور الدين الشافعي المشتهر بالنوري " " والشيخ داود الحلي الأصل " وغيرهم ، فما
رأيت منهم أحدا اشتبه عليه الأمر واطلخم وأظلم ، بل ألفيته متيقنا لحقية أهل البيت
عليهم السلام ولكنه غير مظهر لذلك عند أشياعه ، بغضا وعنادا أو حبا للجاه وملاذ
الدنيا وزبرجها وزخرفها ومشتهياتها أو تقية من صناديد قومه ووجدت أكثرهم صفر
القلوب من حب آل الرسول ( ص ) للنصب الدفين والداء العياء كما ذكره القاضي الشهيد " قده "
( 5 ) مضمونه متخذ من آية النور في سورة النور الآية 35 .
( 6 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم الإربلي القاضي المشتهر بابن خلكان
الشافعي المتوفى 26 رجب سنة 681 بدمشق ودفن بسفح جبل قاسيون ، وله تأليفات كثيرة
أشهرها وفيات الأعيان .