تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرحه على السلطان الفاضل المستبصر بالدليل ، من رجوعه آخرا عن ذلك السبيل ، وأما ما أشار إليه من أن شيوع مذهب الشيعة في ذلك الزمان إنما كان بمجرد اتباع ميل السلطان ، من غير دلالة حجة وبرهان مردود ، بما أشرنا إليه سابقا من فضيلة هذا السلطان ، وأنه كان من أهل البصيرة والفحص عن حقائق المذاهب والأديان ، وأن نقل للمذهب وتغيير الخطبة والسكة إنما وقع بعد ما ناظر المصنف العلامة الهمام ، علماء سائر المذاهب وأوقعهم في مضيق الالزام والافحام ، وأثبت عليهم حقية مذهب أهل البيت الكرام ، فمن اختار مذهب الإمامية في تلك الأيام كان المجتهد دليله ( 1 ) وظهور الحق بين أظهر الناس سبيله ، فكانوا آخذين عن المجتهد وسلوكه ، لا عمن روج المذهب من ملوكه ، فلا يتوجه هيهنا ما كان يتوجه في بعض الملوك وسلوكهم ، أن عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم ، والناس على دين ملوكهم ، والحاصل أن السلطان المغفور المذكور لم يكن مدعيا لخلافة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا كان له حاجة في حفظ سلطنته إلى ما ارتكبه ملوك تيم وعدي وبني أمية وبني العباس ، من هضم أقدار أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وتغيير ديته أصولا ( 2 ) وفروعا ( 3 ) ترويجا لدعوى خلافتهم ، وليسلك الناس مسلكهم من
شرح
( 1 ) أي كان المجتهد الذي رجع إليه هو دليله . ( 2 ) كالقول بقدم القرآن والكلام النفسي ، والجبر في الأفعال ، وقدم صفات الفعل . والتجسم وجواز الرؤية ، وعدم اشتراط العصمة في الأنبياء ، وتجويز القبيح العقلي في حقه تعالى ونحوها . ( 3 ) كابتداع صلاتي الضحى والتراويح : والقول بالعول والتعصيب ، وتحريم طواف النساء ومتعتهن : والمسح على الخفين ، وترك الحيعلة العملية في الأذان ، وطهارة جلد الكلب بالدباغ ، وإلحاق الولد بالزوج مع عدم الدخول ، ونحوها مما تضحك منها ربات الخدور وتستهزئ بها أوائل العقول ، بل البهائم العجم .
شرح إحقاق الحق — صفحة 60 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي